أنا وبنت خالتي ولدنا في يوم واحد 3

منال بدأت تفرك إيدها وتصوت:
ـ لاء يا حامد! دي بتتبلى عليا.. دي عايزة تاخد الفلوس اللي مدحت كتبها ليوسف!
في اللحظة دي، يوسف وقف، وصوته هز الحيطة:
ـ لاء يا خالو.. هي مش بتتبلى عليها! ماما منال عملت كده فعلاً.. أنا سمعتها كذا مرة زمان وهي بتتكلم في التليفون وبتقول “السر هيموت معايا ومحدش حاسس بحاجة”.. وكنت فاكرها بتتكلم على حاجة تانية.. بس لما فادية واجهتها امبارح، ماما منال وقعت على الأرض وقالت “ضيعت ابني بإيدي”.. هي كانت فاكراني ابن فادية عشان كده دلعتني، وطلعت بتدلع ابنها الحقيقي وهي مش دارية!
حامد المنشاوي لما سمع شهادة يوسف، وشه جاب مية لون. قام وقف، وبص لمنال بنظرة قرف، ورفع إيده ونزل بلقلم على وشها سمّع في الشقة كلها:
ـ سَوّدتي وشنا الله يسوّد وشك! بقا إحنا أولاد المنشاوي اللي بنخاف على العرض والشرف، أختنا تطلع خطافة عيال ومجرمة؟
أخواتها مسكوا حامد، ونزلوا بيها تحت وهي بتصرخ وتلطم، وانسحبوا من الشارع في خزي، بعد ما الحقيقة ظهرت قدام عيونهم تزي الشمس.
لكن العاصفة التانية مكانتش لسه خلصت.. مدحت!
كريم تليفونه رن تاني، وكان المحامي. كريم فتح السبيكر، وجالنا صوت المحامي وهو بيقول بنبرة سريعة وقلقانة:
ـ يا أستاذ كريم.. مدحت طلع من الشهر العقاري بعد ما عمل عقود بيع وتنازلات بكل أملاكه وسياراته وفلوسه ليوسف ولأخته بتاريخ قديم.. يعني قانونيًا، مدحت هرب كل مليم حيلته.. بس في مصيبة تانية حصلت.. مدحت وهو سايق عربيته وراجع بسرعة جنونية، عربية نقل خبطته على الطريق السريع.. ومدحت دلوقتي بين الحيا والموت في العناية المركزة في مستشفى الجامعة!
كلنا بصينا لبعض بصدمة. يوسف صرخ: “بابا!” وجري على الباب، وكريم ومروان جريوا وراه عشان يلحقوه.
فضلت واقفة لوحدي في الشقة.. الورق في إيدي، والعدالة بدأت تتحقق بطريقة مرعبة ومكانتش في الحسبان. مدحت هرب الفلوس عشان يحرم مروان، والفلوس بقت باسم يوسف اللي هو ابنه الحقيقي اللي هيموت بسببه، واللعبة كلها بقت على حافة الموت!
لبست عبايتي وحصلتهم على المستشفى.. والمرة دي، المواجهة الأخيرة هتبقى قدام عيون الموت، وكل الخيوط هتتقطع عشان تبدأ الحقيقة تظهر كاملة ومن غير قناع.
وصلنا المستشفى، وريحة المطهرات والممرات الضيقة كانت بتزود انقباض قلبي. يوسف كان بيجري قدامنا زي المجنون، ودموعه مغرقة وشه، وكريم ومروان ماسكينه وبيحاولوا يهدوه.
أول ما وصلنا الدور اللي فيه العناية المركزة، لقينا أخوات منال واقفين، ومنال قاعدة في الأرض في ركن الممر، بتصرخ وتلطم ومنظرها يصعب على الكافر. أول ما شافت يوسف، جِريت عليه وعايزة تحضنه، بس يوسف خطى خطوة لورا واستخبى ورا ضهر كريم جوزي. البصة دي دبحِتها، حست إن ابنها اللي عاشت طول عمرها تدلعه وتكبره، بقا بيخاف منها وشايفها مجرمة.
