جوزي كان عنده مشكله حكايات رومانى مكرم 2

اتسمّرت مكاني والدم هرب من عروقي وأنا باصة للست اللي واقفة قدامي. كانت لابسة عباية استقبال شيك جداً، وريحة برفانها سبقتها للمكان، وفي إيدها نفس العلبة القطيفة اللي كوت قلبي من أسبوعين. بصتلي من فوق لتحت بابتسامة هادية كلها ثقة، وقالت بصوت ناعم ومستفز: “أنا ريهام، ضرتك يا هناء.. مش هتدخليني ولا هنتكلم على الباب والناس رايحة وجاية؟”
جسمي كله كان بيرتعش من الغيظ، وكان نفسي أمد إيدي أجيبها من شعرها وأرميها بره السلم، بس كبريائي منعني أبين ضعفي قدامها. رجعت خطوة لورا وقولت بنبرة حاشفة: “ادخلي.. وريني جاية لغايت عندي عايزة إيه.”
دخلت بكل برود، وبصت على الصالة المتواضعة بتاعتنا بنظرة سريعة، وبعدين قعدت على الكنبة وحطت رجل على رجل، وحطت علبة الذهب على الترابيزة اللي بيننا.
أنا ميرضيتش أقعد، فضلت واقفة ومربعة إيدي وقولت: “خير يا ست ريهام؟ جاية تفرجينا على ذوق مصطفى الجديد في بيتي؟”
ضحكت ريهام ضحكة خفيفة وقالت: ” لأ خالص يا هناء، أنا مش جاية أضايقك، أنا جاية أصلح غلطة مصطفى عملها. الطقم ده مصطفى جابهولي شبكة، بس أنا لما عرفت إنه جابه من وراكي وجاي يغيظك بيه، رفضت ألبسه. أنا بنت سوق وعارفة الأصول، وأبويا علمني إن مال الراجل لبيته الأولاني وأولاده.”
بصيت للعلبة وبصيت لها بشك: “يعني إيه؟ جاية تدهولي صعبانية عليا؟”
ريهام ملامحها جِدت وقامت وقفت وقربت مني: “لأ، مش صعبانية. أنا جاية أقولك كلمتين لوجه الله عشان المركب تمشي. مصطفى مبيكرهكيش يا هناء، مصطفى اتجرح في رجولته. الراجل لما يقع ويلاقي مراته بتأمن نفسها منه وكأنه غريب، بيموت جوا حاجة ناحيتها. أنا وقفت معاه، وأبويا وقف معاه وشغلنا فلوسنا معاه، وشفت في عينيه الكسرة وهو بيمضي على وصلات أمانة عشان يحمي بيته وعياله اللي هما عيالك! أنا اتجوزته وهو على الحديدة وقبل ما ورث الأرض يظهر ويتحل.. يعني مأطمعتش فيه.”
سكتت لحظة وبصت في عيني وتابعت: “هو النهاردة معاه ملايين، ومستعد يرمي لك الفلوس تحت رجلك بس مش هيديكي قلبه. أنا مش جاية أخد مكانك، أنا ليا بيتي وهو ليه ليلتين عندك وليلتين عندي، بس نصيحة مني.. بطلي النكد وبطلي تسمعي لكلام مامتك، لأن مامتك خربت بيتك وهي فاكرة إنها بتحميكي. انزلي هاتي دهبك من عندها، وحطيه قدام مصطفى، وقوليله أنا غلطت.. الراجل بيكبر بالكلمة الحلوة، مش بالعناد.”
سابت العلبة على الترابيزة، ولمت شنطتها وبصتلي بابتسامة هادية: “فكرتيني هكون ضرة شريرة؟ لأ يا هناء، الدنيا مش كده. مصطفى جوزي زي ما هو جوزك، وأنا عايزة أعيش في هدوء. الطقم ده بتاعك، مصطفى دفن جرحه فيه، وانتي لازم تداوي الجرح ده لو عايزة جوزك يرجعلك.”
