أنا وبنت خالتي ولدنا في يوم واحد 3

الليل عدا وأنا عيني مغمضتش ولا لحظة. كنت قاعدة في الصالة، وباصة للبلكونة والنهار بيشقشق، والصوت اللي جاي من تحت من شقة منال ومدحت بدأ يهدى تدريجيًا، بس الهدوء ده مكانش هدوء راحة، ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة الكبيرة.
على الساعة سبعة الصبح، لقيت الباب بيخبط بخبطات مرعوبة ومتهورة. قمت فتحت، لقيت يوسف واقف قدامي، وشه دبلان، وعينيه من كتر العياط بقت حمرا دم. بص لي ودموعه نزلت تاني وقال بصوت مكسور:
ـ فادية.. أنا مش عارف أروح فين.. بابا طرد ماما في الشارع من شوية، وحلف يمين طلاق ما تقعد له في بيت، وهي مشيت بتصرخ ومش عارفين راحت فين. وبابا قفل على نفسه الأوضة ومش راضي يكلمني.. أنا ماليش ذنب في كل ده، أنا صحيت لقيت نفسي غريب في بيتي!
قبل ما أنطق، لقيت مروان طالع من أوضته، وراه كريم. مروان بص ليوسف.. النظرة مكنش فيها كره، كان فيها نوع من الذهول، وكأنه لسه مش مصدق إن الشاب الشيك اللي كان بيبص له من فوق لتحت ويتباها بعضلاته وعربيته، واقف دلوقتي مكسور وبيدور على أمان.
كريم قرب من يوسف، طبطب على كتفه وقال له:
ـ ادخل يا يوسف.. ادخل يا ابني، أنت ملكش ذنب في وساخة تفكيرهم، شقتنا مفتوحالك في أي وقت.
دخل يوسف وقعد في الصالة، حاطط راسه بين إيديه وبيترعش. مروان دخل المطبخ وعمل له كوباية ليمون دافي وحطها قدامه من غير ما ينطق ولا كلمة، بس الحركة دي لمت جروح كتير في قلب يوسف، اللي بص لمروان وقال له:
ـ أنا أسف يا مروان.. أسف على كل مرة ضايقتك فيها أو حسستك إنك أقل مني.. أنا مكنتش أعرف.
مروان هز راسه بهدوء وقال:
ـ خلاص يا يوسف.. اللي فات مات، أنت مكنتش تعرف، بس اللي كانت تعرف هي اللي حفرت الحفرة دي ووقعتكم فيها.
سيبتهم ودخلت الأوضة مع كريم، والتفكير مكنش مخليني مرتاحة. قلت لكريم:
ـ مدحت مش هيسكت يا كريم. مدحت مش من نوع الرجالة اللي تنهزم وتعيش في دور الضحية. هو طرد منال عشان يغسل عاره قدام نفسه ويحملها الليلة كلها، بس هو دلوقتي بيفكر في مملكته.. بيفكر في الفلوس والشركات.
كريم بص لي بحدة وقال:
ـ يعمل اللي يعمله! مروان ابني، والورق اللي معاكِ وشهادات المستشفى والتحاليل اللي هنعملها (DNA) هتثبت كل حاجة قانونيًا، ومحدش هيبخل على ابني بمليم بعد كدة.
على الضهر، نزلت عشان أشتري طلبات للبيت، وأنا نازلة على السلم لقيت باب شقة مدحت مفتوح. وقفت ثواني، ولقيت مدحت خارج، لابس بدلة شيك وكأنه رايح صفقة عمل، بس ملامح وشه كانت خشبية وعينيه فيها شر غريب. أول ما شافني، وقف على السلم، وبص لي بابتسامة مرعبة وقال:
