شوكولاتة حكايات رومانى مكرم 2

أعاد الكيانان السؤال معًا، بنفس النبرة، وبنفس التوقيت الدقيق الذي لا يمكن لبشر أن يحاكيه:
“ندى… قولي لنا… مين فينا اللي أكل الشوكولاتة؟”
في تلك اللحظة، رن صوت ارتطام عنيف في الخارج. باب الشقة الخارجي تم خلعه أو كسر قفله. سمعت صوت أنفاس لاهثة، وصوت حذاء يركض بسرعة في الصالة، ثم ظهر “مروان” الثالث على عتبة الغرفة. كان يرتدي ملابس الخروج أيضًا، لكنه كان غارقًا في عرق غزير، ووجهه ينطق برعب حقيقي لم أره في وجه الاثنين الآخرين.
صرخ مروان الثالث وهو ينظر إلى النسختين الواقفتين أمامي:
“ندى! ابعدي عنهم! أنا مروان… أنا لسة طالع على السلم حالا!”
توقف الكيانان عن النظر إليّ، والتفتت رؤوسهما ببطء شديد نحو مروان الثالث الواقف عند الباب. ابتسم مروان (صاحب البيجامة) وقال بصوت هادئ:
“هو برضه بيقول إنه مروان.”
أما مروان (صاحب ملابس الخروج الأولى) فخطا خطوة نحو مروان الثالث وقال بنفس الصوت البارد:
“بس مروان الحقيقي نزل الساعة 7 الصبح… إنت كنت فين؟”
بدأ الثلاثة يتحركون في الغرفة، يتداخلون ويتبادلون الأماكن في حركة دائرية غريبة وسريعة، وعقلي شُلّ تمامًا عن التمييز بينهم. كلهم يحملون نفس الملامح ونفس الصوت ونفس الذكريات.
فجأة، التقيت بنظرة أحدهم وسط الزحام… كانت عيناه تلمعان بدموع حقيقية، ونظر إلى الخاتم في يده، ثم نظر إليّ وهمس بكلمة واحدة، كلمة سر لم يكن يعلمها أحد سوانا، قصة قديمة حدثت في خطوبتنا: “المنيا…”
عرفته! هذا هو زوجي الحقيقي!
وقبل أن أتحرك نحوه أو أنطق بكلمة، اهتز الهاتف الملقى على الأرض مجددًا بنغمة رسالة. انخفضت عيني تلقائيًا نحو الشاشة المضيئة، لقرابة ثانية واحدة، وكانت الرسالة تكملة لرسالة مدام سوسن التي انقطعت، لكنها أرسلت هذه المرة من رقم مجهول:
“ندى… أنا لحقت مروان في مكتبه قبل ما يأكل الشوكولاتة التانية… مروان الحقيقي معايا في العربية دلوقتي واحنا جايين في الطريق… اللي عندك في الشقة كلهم…”
رفعت رأسي بسرعة والصدمة تلجم لساني، ليتوقف الثلاثة عن الحركة تمامًا، ويلتفتوا إليّ في نفس اللحظة بابتسامة واسعة، اتسعت بشكل غير بشري حتى وصلت لأطراف آذانهم، وقالوا بصوت واحد تملؤه السخرية:
“عرفتي الحقيقة؟ طيب تفتكري مين فينا اللي هياكلك الأول؟”
