منى السيد 2

الأب نزل التليفون من على ودنه وإيده بترتعش، الغضب اللي كان مالي وشه اتمسح وحل مكانه رعب حقيقي. علي حس بإن في مصيبة حصلت، قرب منه وبأعلى صوته قال:
= في إيه يا عمي؟ مين اللي بيتصل؟ والشرطة والمستشفى مالهم بينا؟!
الأب صوته طلع متحشرج وبيتكتك من الخوف:
= دي.. دي المستشفى الحكومي.. بيقولوا الحجّة والدتك تعبانة قوي وجت لهم في عربية إسعاف، والشرطة هناك وعايزينا كلنا فوراً!
علي عقله وقف، لَف وبص لملك وأمها، ومبقاش فاهم حاجة. أم ملك حطت إيدها على صدرها وقالت بزهول:
= حماتها؟ جرى لها إيه؟ والشرطة مالها ومال عيا الستات؟
علي من غير ما يفكر قال للأب:
= يلا بينا يا عمي.. لازم نروح نعرف في إيه.
الأم رفضت تسيب ملك لوحدها في البيت وهي في الحالة دي، فأخدوا ملك معاهم في العربية. طول الطريق ملك كانت باصة من الشباك وضامة شنطة المدرسة الجديدة لحضنها، كأنها بتستمد منها الأمان ضد أي شر ممكن يقابلها بره.
أول ما وصلوا المستشفى، لقوا ضابط شرطة واقف قدام غسيل المعدة والطوارئ، ومعاه ممرضة ماسكة تقرير طبي. علي جري عليه بلهفة:
= أنا علي.. ابن الست اللي جوه، خير يا باشا في إيه؟ وأمي مالها؟
الضابط بصه بنظرة حاسمة وطلع نوتة صغيرة وقال:
= والدتك واصلة هنا بحالة تسمم حاد بسبب جرعة زيادة من دوا ضغط قوي، ولما سألنا الجيران اللي طلبوا الإسعاف قالوا إنها كانت بتتخانق مع حد في التليفون وبتصرخ وصوتها جاب آخر الشارع وبعدها وقعت ساكتة. وبما إن الدوا مش بتاعها أصلاً، فإحنا بنحقق في شبهة جنائية أو محاولة انتحار.
علي حط إيده على وشه وصدمته زادت، وبص للأب اللي كان واقف ورا وشه جايب ألوان. الضابط كمل كلامه وبص للأب وملك:
= وجبناكم هنا لأن الجيران قالوا إن في مشاكل عائلية كبيرة بقالها يومين مع أهل البنت الصغيرة دي، وإن والدتك كانت بتهددهم.
الدكتورة اللي كانت تابعت حالة ملك من يومين خرجت بالصدفة من الطوارئ، وشافت علي وملك واقفين. قربت من الضابط وقالت بنبرة جادة:
= يا فندم، البنت دي كانت عندي هنا من يومين في حالة إجهاض بسبب سوء معاملة وحمل مبكر، وهي قانوناً طفلة. الجواز العرفي ده في حد ذاته ج*ريمة، والست اللي جوه دي هي اللي كانت بتضغط على البنت.
الضابط عينه لمعت وبص لعلي وللأب:
= كلام كبير.. جواز قاصرات، وإجهاض، ودلوقتي حالة تسمم وشبهة جنائية. اتفضلوا معايا كلكم على القسم عشان تفتحوا محضر رسمي.
الأب ركبه سابت وبدأ يترجى الضابط:
= يا باشا إحنا ناس غلابة وملناش في المشاكل، دي قعدة عرب وصلح وكان كل شيء بالتراضي!
