كل اسبوع حكايات رومانى مكرم 5

تابعتُ الصدمات تتوالى وأنا أستمع لوكيل النيابة وهو يكمل بصوت حازم:

“ياسر انهار تماماً النهاردة الصبح واعترف بالسر الأكبر. ياسر مقت*لش ماجدة… ياسر كان مجرد صبي ومساعد لخالك سليمان! خالك سليمان هو السلسلة الأولى في الموضوع ده، وهو اللي علم ياسر الطقوس دي، ولما ياسر شاف خاله بيخلص من مراته ويعطرها بالياسمين عشان يفضل محتفظ بريحتها وما ينكشفش أمره، ياسر اتعلم منه وطبق ده مع رانيا.. ومعاكي!”

نظرتُ إلى أحمد الذي وقف فجأة وهو يصرخ غير مصدق:

“مستحيل! خالي سليمان رجل دين ومحترم والناس كلها بتحلف بأخلاقه! إزاي يكون هو اللي علم ياسر؟ وإزاي يكون قت*ل مراته الأولى؟”

رد وكيل النيابة بهدوء مخيف:

“المرض النفسي والشر ملوش مظهر يا أحمد. ياسر اعترف إن خاله سليمان هو اللي كان بيحميه طول السنين اللي فاتت، وخالك هو اللي استخدم نفوذه وعلاقاته مع المستشفى الاستثماري عشان يزور تقرير وفاة رانيا القديم ويطلع ياسر منها زي الشعرة من العجين… لأن خالك كان عارف إن ياسر لو اتكشف، هيجر رجله معاه في جر*يمة ‘ماجدة’ القديمة!”

شعرتُ فجأة أن كل سنين عمري كانت عبارة عن كذبة هائلة. عائلتي، زوجي، خالي… كل شيء كان مغطى برائحة العطور الفاخرة ليداري على رائحة الدم والموت.

وفي تلك اللحظة، فتح عسكري مكتب النيابة الباب، ودخل ضابط المباحث وهو يحمل تقريراً عاجلاً، واقترب من وكيل النيابة وهمس في أذنه بكلمات جعلت وجه وكيل النيابة يتغير تماماً ويتحول إلى اللون الشاحب.

التفت النيابة إلينا، وقال بنبرة حادة وخطيرة:

“أحمد… خذ أختك فريدة واطلعوا على بيتكم فوراً ومتخرجوش، وتحت البيت هيكون فيه حراسة مشددة.”

سألته برعب: “في إيه يا فندم؟ خالي سليمان حجروا عليه؟”

نظر إليّ وكيل النيابة وقال بأسى:

“القوة لما راحت تقبض على خالك سليمان من فيلته… ملاقتهوش. لكن لقوا جواب مكتوب بخط إيده وموجه ليكي أنتِ بالذات يا فريدة… الجواب بيقول فيه إنه مش هيسيب ياسر يتعدم لوحده، وإنه جاي يخلص الحكاية معاكي بنفس الطريقة اللي بدأت بيها من عشر سنين!”

خرجنا من النيابة وجسدي يتنافض كالسعفة في مهب الريح. خالي سليمان هارب… وهو الآن يطاردني أنا، لينهي الشاهدة الأخيرة التي هزت عرش أسرارهم الملطخة بالدماء.

#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء العاشر (قبل الأخير)

ركبتُ السيارة مع أحمد وأنا أشعر أنني جسد بلا روح. الكلمات جفت في حلقي، وصورة خالي “سليمان” — ذلك الرجل الذي كنتُ أعتبره ملاذي الآمن وحكيم العائلة — تبدلت في مخيلتي إلى وجه شيطان يقطر دماً وعطراً. كيف تجمعت كل هذه الوحشية حول حياتي؟ وكيف تحولتُ من زوجة مخدوعة إلى هدف لقاتلين متسلسلين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!