مراتى حبيبتي 2
امانى السيد 2

جه يوم الفرح، اليوم اللي كنت باني عليه أحلامي في التخلص من “قيود” البيت والبداية الجديدة. لبست البدلة، ووقفت قدام المرايا بصلح الكرافتة وأنا غرقان في نشوة الانتصار. الغريب إن ياسمين دخلت الأوضة، مكنتش بتعيط ولا بتصرخ، بالعكس، كانت هادية جداً، ساعدتني في لبس البدلة، ظبطت لي الكرافتة، وقالتلي بصوت مسموم بالهدوء: “البس كويس يا رأفت، عشان تكون في أحسن صورة في يومك ده”.
الأغرب إنها راحت جهزت نفسها، لبست فستان سواريه بسيط وشيك جداً، وحطت ميك أب خفيف، ووقفت قدامي كأنها رايحة فرح واحد صاحبنا مش فرح جوزها على واحدة تانية. حسيت للحظة بـ “خبطة” في قلبي، بس كذبت إحساسي وأقنعت نفسي إنها استسلمت أخيراً لواقع إنها بقت “الزوجة التانية” اللي هتعيش في الظل.
وصلنا القاعة، كانت رانيا في قمة فرحتها، وأنا كنت طاير من السعادة، ماسك إيد رانيا وبنرقص قدام الناس، كأني عريس لأول مرة وبنسى كل اللي ورايا. تجاهلت ياسمين تماماً، كنت بشوفها من بعيد قاعدة على الطاولة، بتبصلي بابتسامة غامضة، لا هي زعلانة ولا هي مكسورة.
في نص الفرح، كنت بلمح صاحبي المقرب “هشام” وهو قاعد جنب ياسمين. هشام مكنش بيبص على العروسة ولا على فقرات الفرح، كان طول الوقت عينه على ياسمين. شفته وهو بيميل عليها بيتكلم، وهي بتضحك له ضحكة كانت نادرة جداً، ضحكة فيها ثقة وإعجاب متبادل.
قلبي بدأ يدق بعنف، مش من الفرح، بس من “الغيرة” اللي بدأت تنهش فيا. إزاي مراتي، اللي كانت من شوية بتبتسم لي وأنا بجهز، قاعدة دلوقتي بتتمايل بجمالها اللي كنت ناسيه، وبتسمع كلام إعجاب من صاحبي؟
قربت منهم بغضب متخفي في شكل “تطمين”، وقفت فوق راسهم، هشام رفع عينه وبصلي بابتسامة صفراء وقال: “بصراحة يا رأفت، ياسمين طالعة قمر النهارده، كنت خافي فين الجمال ده كله؟”.
ياسمين بصتلي، ولأول مرة من أيام، شفت في عينيها نظرة “تحدي” مش “انكسار”. قالت بصوت هادي يسمعه هشام والناس اللي حوالينا: “الجمال ده يا هشام كان بيدور على اللي يقدره، ولما لقى إنه مش موجود، قرر يظهر للدنيا تانية من جديد”.
وقفت أنا في مكاني، مذهول.. كنت فاكر إني أنا اللي بكتب فصول الرواية دي، بس فجأة حسيت إن ياسمين هي اللي بدأت تكتب النهاية، وبدأت تسحب السجادة من تحت رجلي، وأنا مشغول بالرقص مع رانيا في النص التاني من القاعة.
سافرت أنا ورانيا شهر العسل، كنت لسه بحاول أعيش نشوة الانتصار، وبنشر صورنا على السوشيال ميديا، كنت ببعت رسائل لياسمين أحياناً بزهو، أحياناً بحاول أستفزها بصورنا، لكن الرد كان “صمت” مطبق. ولا مكالمة ردت عليها، ولا رسالة فتحتها، كأنها مسحت وجودي من قاموس حياتها تماماً.
