كل اسبوع حكايات رومانى مكرم 5

وقع خالي على الأرض وهو يلهث، ونظر إليّ بعينين جاحظتين مليئتين بالغل، وصاح وهو يُقاد إلى الخارج:
“بوظتي كل حاجة يا فريدة… بوظتي طقوس الموت!”
ارتميتُ في أحضان أحمد الذي كان ينزف من وجهه ويحتضنني وهو يبكي ويهدئ من روعي: “خلاص يا حبيبتي… خلاص الكابوس انتهى.. ربي نجاكي منهم.”
### النهاية بعد عام
مر عام كامل على تلك الليلة المشؤومة. عام تبدلت فيه حياتي تماماً.
أصدرت محكمة الجنايات حكمها التاريخي بالإعدام شنقاً لـ “ياسر” ولخالي “سليمان”، بعد أن تم نبش القبور وإثبات الجرائم القديمة بالبراهين والأدلة التي لا تقبل الشك. طُويت صفحة “سفاحي العطور” من صفحات الحوادث، لكنها لم تُطو من ذاكرتي ومشاعرى بسهولة.
احتجتُ لشهور طويلة من العلاج النفسي لأتمكن من دخول الحمام بمفردي، ولأتقبل فكرة وضع أي عطر على جسدي مجدداً. تخلصتُ من كل زجاجات العطور القديمة، وصنعتُ لنفسي هويّة جديدة، هويّة “فريدة” الإنسانة الحرة، وليست البديلة لامرأة ميتة.
### الحكمة من القصة
إن الاهتمام الزائد والحب المبالغ فيه الذي يأتي بلا مقدمات، قد لا يكون دائماً دليلاً على الرومانسية، بل قد يكون قناعاً يخفي خلفه رغبة مريضة في السيطرة، أو محاولة لتشكيل الطرف الآخر ليكون مجرد “دمية” تلبي رغبات وأوهام مريضة.
الحب الحقيقي هو الذي يتقبلكِ كما أنتِ، بهويتكِ، واسمكِ، وتفاصيلكِ الخاصة، لا الذي يحاول صبّكِ في قالب امرأة أخرى أو يربط وجودكِ بطقوس معينة. فلا تنبهري بالظواهر الغالية والوعود البراقة، واعلمي أن الطمأنينة الحقيقية تكمن في الوضوح والصدق، وليس في الروائح الفاخرة التي قد تُخفي خلفها أحياناً… رائحة الموت.
#الكاتب_رومانى_مكرم
