بعد ست سنين حكايات انجى الخطيب 1

الحاجة فادية تدخلت بسرعة وبصوت عالي عشان توشوش على الحقيقة:
“جرى إيه يا بت أنتِ؟ ما تعليش صوتك على جوزك! وبعدين الراجل اعتذرلك وأهو زي الفأر المبلول قدامك، إحنا لولا ستر ربنا كنا زماننا بنقرأ عليكِ الفاتحة، احمدي ربنا وقومي لبيتك وبنتك ولمي الدور.. بلاش وبأو وبلا عياقة ستات!”
بصيت لمصطفى اللي كان واقف ساكت، مستني أرد، مش عارف المصيبة اللي مستنياه برة باب المستشفى.
قلتله ببرود قاتل، وعيني في عينه:
“عارف يا مصطفى.. أنا مش هطلق منك دلوقتي. ومش هعمل شوشرة هنا. بس أول ما أخرج من المستشفى دي، هاخد حاجتي وحاجة بنتي، وهروح على بيت أبويا.. وهناك هتشوف المحضر اللي هيتعمل.”
مصطفى وشه اتقلب، وقال بزهول: “محضر؟ محضر إيه يا مي؟ أنتِ عاوزة تسجني جوزك وأبو بنتك؟! عشان قلم وزقة؟ مفيش محاكم هتاخد بكلامك، وهيقولوا خلافات زوجية!”
هنا بقى حان وقت القنبلة التانية.
طلعت تليفوني اللي الممرضة كانت حطاه في درج الكومودينو جنب السرير بعد ما فقت. التليفون كان شغال وفيه شحن بسيط. فتحت الأبليكيشن بتاع الأمان، ودخلت على تسجيلات ليلة الحادثة.
الأوضة كلها سكتت.. ومبقاش مسموع غير صوت جهاز القلب، وصوت الموبايل وهو بيشتغل.
طلع صوت الحاجة فادية وهو طالع من السماعة، واضح وعلاني:
*(صوت تكسير الكريستال.. وبعدين صوت شهقة وتمثيل)*: “الحقني يا مصطفى! زقتني وكانت هتموتني عشان بقولها متجرنيش في الكلام!”
*(صوت خطوات مصطفى السريعة وهو بينزل)*: “أنتِ مديتي إيدك على أمي؟!”
*(صوت مي وهي بتعيط)*: “والله العظيم ما لمستها—”
*(صوت القلم الأول.. وصوت صرختي)*
*(وصوت فادية وهي بتزعق بغل)*: “اضربها.. دي ست متستاهلش الرحمة! أشكالها دي عاوزة الكسر! اضربها!”
*(وبعدين صوت الرازعة الرهيبة بتاعة راسي في رخام المطبخ، وصوت جسمي وهو بيقع في الأرض.. وبعدها صمت، وصوت فادية وهي بتقول ببرود: ‘يا نهار إسود.. دي شكلها ماتت، تعال شيلها قوام وقول في المستشفى إنها اتزحلقت وهي بتمسح المطبخ!’)*
التسجيل قفل.
الأوضة اتتحولت لثلاجة.. مصطفى كان واقف باصص لأمه بذهول وعينيه مبرقة، وكأنه أول مرة يكتشف الوش الحقيقي للحية اللي عايشة معاه. الصدمة شلت لسانه، وبص لفادية وقال بصوت واطي ومرعوب:
“أنتِ.. أنتِ اللي كسرتي الفازة؟ أنتِ اللي قلتيل اضربها؟ وأنا زي الأعمى مشيت وراكي وكان زماني قاتل مراتي وبنتي؟!”
فادية بدأت تتلعثم، وتحاول تدافع عن نفسها:
“يا مصطفى يا ابني.. دي بتتبلى عليا.. التسجيل ده فوتوشوب وموجّه! هي اللي رتبت لكل ده عشان تخرب البيت!”
