عيد الأم، حكايات رومانى مكرم 1

في عيد الأم، مراتي اللي سابتني أنا وعيالنا الخمسة من عشر سنين رجعت فجأة… واللي عملته بنتي الكبيرة خلاها تتخرس وماتعرفش تنطق بكلمة.

 

من عشر سنين، طليقتي “داليا” سابتني أنا وعيالنا الخمسة — أصغرهم وقتها كان عنده 6 شهور بس. قالتلي إنها نازلة تجيب لبن للبيبي، ووعدتني إنها هترجع كمان ربع ساعة.

 

ومانطقتش بعدها.

 

لا رسالة… لا تليفون… ولا حتى حد يطمني إنها عايشة.

 

في الأول افتكرت إن حصلها مصيبة. بس أول ما دخلت أوضتنا ولقيت الدولاب فاضي… فهمت الحقيقة كلها.

 

كانت مخططة للهروب من البداية.

 

سابِتني لوحدي وسط خمس عيال بيعيطوا، ومش عارف أشرح لطفل صغير ليه أمه مش راجعة البيت تاني. اشتغلت في تلات شغلانات، وكنت بنام ساعتين بالعافية. وفي نفس الوقت، الكلام ماكنش بيقف… كل شوية حد يقولي إنه شافها مع راجل غني شكل.

 

هي كملت حياتها عادي.

حكايات رومانى مكرم

إنما إحنا… لأ.

 

وبعد عشر سنين كاملة، في عيد الأم اللي فات، كنا قاعدين بناكل غدا بسيط سوا، وفجأة جرس الباب رن.

 

فتحت الباب…

 

وقلبي وقف.

 

داليا.

 

شكلها شيك جدًا… لبس غالي… وبرفيوم يسبقها… باينة كأن الحياة اللي اختارتها نجحت معاها آخر نجاح.

 

أول ما دخلت، انفجرت في العياط.

 

عياط عالي واستعراض زيادة.

 

“وحشتوني أوي…” قالتها وهي بتمد إيديها للعيال.

 

وبعدين بصتلهم وقالت جملة جمدت الدم في عروقي:

 

“أنا اضطريت أمشي بسبب أبوكم… كان عمره ما هيقدر يوفرلنا الحياة اللي نستحقها.”

 

اتسمرت مكاني.

 

ولأول مرة شفت ولادي الصغيرين بيبصولي بحيرة… كأن الشك دخل قلوبهم ثانية واحدة.

 

بس هي ماوقفتش.

 

قالت وهي بتمسح دموعها: “أنا اتغيرت… وعايزة أرجع لعيلتي تاني. دلوقتي أقدر أوفرلكم كل حاجة.”

 

ساعتها بالظبط، “مريم” بنتي الكبيرة، اللي بقى عندها 16 سنة، قامت من مكانها بهدوء.

 

ملامحها كانت ثابتة بشكل مخيف.

 

وقالت: “يا ماما… إحنا اتخيلنا اللحظة دي طول عشر سنين. وكنا عارفين إنك هترجعي في يوم.”

 

داليا ابتسمت وسط دموعها، وكانت فاكرة إن السما اتفتحتلها وإننا خلاص سامحناها.

 

لكن مريم هزت راسها بهدوء وقالت:

 

“وإحنا كمان عايزين نديكي حاجة.”

 

عيني داليا لمعت فورًا.

 

وقالت بابتسامة: “دي هدية عيد الأم؟”

 

مريم ردت: “تقريبًا.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

وبعدين راحت ناحية دولاب المطبخ السفلي، وطلعت علبة صغيرة، وادتهالها بهدوء.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!