بعد ست سنين حكايات انجى الخطيب 1

**الحساب يجمع.. واللي جاي سواد!** 😉
شاشة جهاز نبضات القلب بدأت تصفر بسرعة، النبضات عِليت مع دقات قلبي اللي كانت بتدب في صدري زي الطبلة، بس المرة دي مش من الخوف.. المرة دي من نشوة الانتصار اللي شفتها في عينيها.
الحاجة فادية وشها جاب ألوان، الأصفر خطف لونها، والضحكة الصفرا المرسومة على بوقها اتمحت وكأنها مكنتش. تراجعت بضهرها لورا، وإيدها اللي كانت لابس فيها غوايش دهب بترتعش وصوت خشخشتهم فضح رعبها. بصتلي وهي بتبرق، وبصوت مهزوز حاولت تلم الموضوع وتعمل فيها جامدة:
“بتسجل صوت؟ صوت إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ شكلك السخونية لسة مأثرة على دماغك والتهاب المخ مخليكي تهتري!”
ضحكت.. ضحكة مكتومة ووجعاني من كتر التعب، بس كانت طالعة من وسط حرقان دمي. بصيت لها في عينها وبقيت بقطع الكلام عشان النفس:
“بهتري؟ لاء يا حماتي.. أنا فاوقة وعاقلة ومفتحة قوي. فاكرة المايكات المخفية اللي مصطفى ركبها في سقف المطبخ والطرقة عشان الشغل والأمان؟ أهو السيرفر بتاعها مربوط على تليفوني أنا.. وبيقعد يسجل بالشهور. يعني صوتك وأنتِ بتقوليله ‘اضربها دي ست متستاهلش الرحمة’ طالع أتش دي.. وواضح قوي.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح ومصطفى دخل ومعاه كوباية عصير مانجة، شكله كان هربان من عيني ومن الذنب اللي بياكله. أول ما دخل، فادية وقفت بسرعة، وحاولت تداري رعبها، وبصت لابنها وقالتله بنبرة فيها شخط مخفي:
“تعال يا مصطفى.. تعال شوف مراتك اللي لسة فايقة من الموت وبدل ما تحمد ربنا، قاعدة تتبلى عليا وتخترع قصص وتخاريف!”
مصطفى حط الكوباية على التربيزة اللي جنب السرير، وبصلي وعينيه مكسورة، عينين الراجل اللي عارف إنه عمل مصيبة ملهاش غفران. قرب مني خطوة، وحاول يمد إيده يمسك إيدي، بس أنا سحبت إيدي بسرعة وكأني لمست نار.
“مي.. عشان خاطري اسمعيني..” صوت مصطفى كان مخنوق بالدموع. “أنا كنت عميان.. أنا لما شفت أمي في الأرض والدموع في عينيها، عقلي طار. أنا مكنتش في وعيي، والله العظيم ما كنت في وعيي! أنا بقالي ست أيام برة الأوضة دي بموت في كل ثانية.. بموت وأنا شايف بنتي في بطنك كانت هتروح بسببي.. اغفريلي يا مي، البيوت متبتخربش من أول غلطة.”
“غلطة؟!” صرخت فيها، والصوت طلع مبحوح وموجوع، بس هز الأوضة. “أنت سميت الشروع في قتلي وقتل بنتك غلطة؟! أنت مدّيت إيدك عليا يا مصطفى! القلم اللي نزل على وشي طير عيني، والزقة اللي رمتني على الرخام خلتني بين الحياة والموت! ست أيام وأنا في غيبوبة، ست أيام وبنتك بتنازع جوة بطني عشان تعيش.. وجاي تقولي غلطة والبيوت متبتخربش؟!”
