بعد ست سنين حكايات انجى الخطيب 1

فقت بعد ست أيام غيبوبة، وجسمي كله كدمات وأنا حامل.. ولقيت حماتي، “الحاجة فادية”، واقفة جنب السرير وبتصطنع العياط والدموع الناشفة. قربت مني وهمست في ودني بخبث: **”البيوت بتعمر يا بنتي لما الستات بتتعلم تسامح وتعدي.”**

بس أول ما قالت الكلمتين دول، افتكرت حاجة وقعت قلبها في رجليها.. افتكرت إن أجهزة الصوت والمايكات المخفية اللي ركبناها في الشقة بتسجل كل نفس. لا هي ولا ابنها “مصطفى” كانوا يعرفوا إن العلقة دي كلها اتسجلت صوت وصورة.. حتى اللحظة اللي فادية فيها صرخت في ابنها وقالتله: **”اضربها.. دي ست متستاهلش الرحمة!”**

### اللحظات الأخيرة قبل الضلمة

آخر حاجة سمعتها قبل ما عيني تقفل والدنيا تضلم تماماً، كان صوت حماتي وهي بتصوت وبتشحن جوزي عليا: **”أشكالها دي عاوزة الكسر! اضربها!”**

وفعلاً، “مصطفى” ما كذبش خبر.. مد إيده عليا وضربني بقلب حجر، خبطة طيرتني لحد ما راسي لبست في رخامة المطبخ “الجرانيت”.

كنت في الشهر السادس.. في الأسبوع الـ 24 من الحمل.

### الفوقان في المستشفى

فقت، والدنيا حواليا ريحتها بنج ومطهرات وممزوجة بريحة دم.

أجهزة العناية المركزة كانت بتصفر بانتظام جنب ودني، وصداع رهيب هيفجر دماغي من ناحية الشمال. عيني كانت مغلغلة بالدموع ومغلشة، وسمعت صوت حد بيهمس: **”أهي بدأت تفوق يا دكتور.”**

الدكتور قرب مني بسرعة، وبصلي بأسف وقال: **”يا مدام مي.. إنتِ كنتِ في غيبوبة وفاقدة الوعي بقالك ست أيام.”**

ست أيام!

الرعب نهش في قلبي في ثانية، وحطيت إيدي على بطني وبقيت بصرخ من غير صوت: **”بنتي؟! بنتي جرالها إيه؟!”**

الدكتور سكت ثانية.. الثانية دي موتتني ميت مرة من الخوف.

بعدين قال بهدوء: **”البنت بخير والنبض مستقر.. بس الصدمة والخبطة كانوا هيعملوا انفصال في المشيمة.. لولا ستر ربنا.”**

انفجرت في العياط ودموعي غرقت مخدة المستشفى.

مش من وجع جسمي.. لأ، من وجع قلبي على اللي عمله جوزي فيا.

“مصطفى”.. الراجل اللي كان في يوم من الأيام بيحلف بموتي ويقولي “محدش يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا عايش”.

### مسرحية “الحاجة فادية”

الباب اتفتح ببطء من ورا الدكتور.. ودخلت حماتي، “الحاجة فادية”، لابسة عبايتها الشيك والدهب في إيديها، ورسمت على وشها نظرة حزن مزيفة متكلفة أول ما شافتني.

تنهدت بأفوراه وقالت: **”يا حبيبتي يا بنتي! حمد الله على سلامتك.. ده مصطفى كان هيموت عليكِ من الخوف وقاعد برة زي الفرخة المبلولة!”**

بصيت لها بذهول وقرف.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!