بعد ست سنين حكايات انجى الخطيب 1

الست دي بقالها سنتين من يوم ما اتجوزت ابنها وهي بتبخ سمها في بيتي بالبطيء.
توقع كلام من تحت لتحت.. تتبلى عليا.. تعمل حوارات وتلبسهالي في ثوب “نصيحة وخوف علينا”.
كانت بتكرهني لمجرد إن مصطفى بيحبني، ولإن كلمتي كانت بتمشي عليه أكتر ما بيمشي ورا كلامها.. أو ده اللي كنت فاكراه، لحد ما لقت الفرصة الصح عشان تقلب الترابيزة.
### ليلة الحادثة: الملعوبة
ليلتها، كنا قاعدين بنتعشى، ومصطفى جاله تليفون شغل وطلع يتكلم في البلكونة. في ثانية، فادية مسكت فازة كريستال غالية كانت على السفرة وهبدتها في الأرض كسرتها ميت حتة، وصوتت بأعلى صوتها كأني كبست على نفسها!
على ما مصطفى جري ونزل من البلكونة، كانت فادية قاعدة في الأرض وبتلطم وبتعيط زي الممثلات جنب الكريستال المكسور.
وقالتله وهي بتشهق: **”الحقني يا مصطفى! زقتني وكانت هتموتني عشان بقولها متجرنيش في الكلام!”**
ما لحقتش حتى أنطق ولا أقول “والله ما حصل”..
مصطفى اتعمى، وعروقه نفرت وصرخ فيا: **”إنتِ مديتي إيدك على أمي؟!”**
**”والله العظيم ما لمستها—”**
القلم نزل على وشي زي الكرباج.. سريع ومعمي.
وبعده قلم تاني.. ووراها زقة بكل غله، طيرتني لورا لحد ما راسي خبطت في رخام المطبخ ووقعت في ساعتها غرقانة في دمي.
### الرد القاتل
ودلوقتي، واقفة فوق راسي في المستشفى وبتتمسكن، وأنا بموت عشان أحافظ على بنتي اللي في بطني.
دخل مصطفى الأوضة بعدها بكام دقيقة، كان شكله بهدلان وشبه الميتين. أول ما شاف عيني مفتوحة، عينيه دمعت وجري عليا: **”مي…”**
لفيت وشي الناحية التانية وقفلت عيني.
الحركة دي كسرته وبان عليه الانهيار.
أحسن.. عشان يدوق نار الذنب اللي هتاكل في قلبه.
الدكتور طلب منهم يخرجوا عشان أرتاح، فادية قربت من السرير الأول وقعدت على الكرسي، وقالتلي بصوت واطي وحنين كداب: **”شفتي بقى؟ البيوت بتعمر يا بنتي لما الستات بتتعلم تسامح وتعدي.. ومصطفى جوزك وأبو بنتك.”**
بصيت لوشها اللي كان باين انعكاسه في شاشة جهاز المونيتور بتاع نبضات القلب اللي جنبي..
وبعدين همست بكلمتين اتنين.. خلوا الضحكة واللون يهربوا من وشها في ثانية:
**”أجهزة الكاميرات والإنذار اللي في الشقة.. بتسجل صوت كمان يا حماتي.”**
السرير هبط عليه حتة صمت.. صمت مرعب ويخوف.
لأن فادية فجأة استوعبت المصيبة اللي وقعت فيها.
الكاميرات اللي هي عارفاها في الصالة؟ مش هي بس اللي كانت شغالة ليلتها..
وأنا، عكس ما مصطفى فاكر.. أنا فاكرة كل ثانية وكل كلمة اتقالت قبل ما يغمى عليا.
