خزلان حكايات امانى السيد 2

بصيت لحماتي بنظرة حتقار خلتها تسكت خالص، وقولت لها: “أنا متهجمتش على حد يا طنط، أنا جاية أصلح خطأ في الحسابات عندكم. أنتم افتكرتوا إنكم هربتوا بالفلوس اللي وفرتوها من علاجي، وافتكرتوا إنكم بدأتم حياة جديدة. بس أنا مش جاية عشان أرجع لأحمد، أنا لو أحمد ده اتمسح من الدنيا مش هبص ورايا. أنا جاية أقولكم إن القضية اللي اختي كانت عاوزه ترفعها زمان، أنا هرفعها دلوقتي.. بس مش قضية خناق، أنا جاية أطالب بكل حقوقي القانونية؛ مؤخر الصداق، نفقة المتعة، العدة، وقبل كل ده قايمة منقولاتي اللي البواب قالي إنكم لميتوها في الكراتين وجبتوها هنا!”
أحمد وشه جاب ألوان، وبص لأمه وأخته برعب، وقال: “حقوق إيه وقايمة إيه يا مدام؟ إحنا دافعين كل اللي حيلتنا مقدم الشقة دي وممعناش مليم!”
قولتله بابتسامة باردة: “دي مشكلتك مش مشكلتي يا أحمد. يا تدفعوا كاش، يا إما قايمة المنقولات تيجى لحد بيت أمي زي ما أخدتوها، وطبعًا مش هتنازل عن مليم واحد من حقوقي، والورقة اللي في إيدي دي” وطلعت الموبايل ووريتهم صورة من محضر إثبات الحالة اللي عملته في قسم الشرطة قبل ما أجي “دي هتخلي المحامي بتاعي يوجب معاكم صح.”
أخت أحمد زعقت: “أنتِ جاية تخربي بيتنا وتدمرى مستقبله؟”
رديت عليها بقوة حديدت صدمتهم: “أخوكي دمر مستقبلي وهو فاكرني مشوهة، وباعني في لحظة كنت بموت فيها علشانه. أنا مش هسيب حقي، واليومين اللي عشتهم باصة للسقف في المستشفى هتدفعوا تمنهم غالي أوي.. بس بالقانون.”
أحمد رمى نفسه على الكرسي وحط رأسه بين إيديه وهو بيعيط وبيردد: “أنا أسف يا مدام.. أنا مستعد أرجعك ونبدأ من جديد، أنا بحبك ومستعد أعمل أي حاجة.”
بصيت لدموعه ومحركتش فيا شعرة واحدة، وقولتله وأنا بلف ضهري عشان أمشي: “أنا وشي رجع أحسن من الأول، بس أنت وأهلك تشوهتوا من جوه وللأبد، وعمر ما في كريم في الدنيا هيصلح وساخة قلوبكم.. جهزوا نفسكم، لإن المحضر هيتحول لنيابة خلال 24 ساعة.”
نزلت على السلم وأنا سامعة صوت خناقهم وصراخ حماتي وهي بتلطم وتدعي على ابنها وعلى أختها اللي وزوها، وصوت أحمد وهو بيزعق فيهم بهيستيريا. ركبت التاكسي وأنا حاسة بنصر ملوش مثيل، بس جوايا عارفة إن دي كانت مجرد جولة أولى، والملف لسه مقفلش.
قفلت باب التاكسي ورايا وأنا حاسة إن النَفَس اللي داخل صدري بقاله شهرين مكتوم، أخيرًا خرج. ريحة الانتصار كانت مالية العربية، بس عينيا كانت باصة لطريق التجمع الطويل وأنا بفكر في الخطوة الجاية. الناس دي هربت عشان الفلوس، واللي بيجري ورا القرش ويبيع مراته وهي بين الحيا والموت، مش هيسكت بسهولة لما يلاقي نفسه مهدد بالسجن أو الحبس بسبب القايمة والمؤخر.
