مديرى حكايات امانى السيد 2

رجعت البيت وأنا جوايا حرب مش بتهدى. الوجع كان لسه بياكل في قلبي، بس إحساس القوة المزيفة اللي ظهرت بيها قدامهم كان مديني شوية تماسك. قعدت على السرير وبدأت أكتب استقالتي على اللاب توب، كل حرف كنت بكتبه كان بيقطع جزء من حلم عشته سنين، بس مكنش ينفع أتراجع، كرامتي كانت الخط الأحمر الوحيد اللي فاضلي.
طول الليل تليفوني مبطلش رن.. رقمه كان بينور الشاشة ورا التانية، بس مكنتش برد. بعت رسائل كتير ورا بعض: “لازم نتكلم”، “أنتي فاهمة غلط”، “اديني فرصة أشرحلك”. مسحت كل الرسائل من غير ما أفكر أرد على واحدة منهم، ونمت وأنا واخدة قرار إن الصفحة دي اتقفلت للأبد.
تاني يوم الصبح، روحت الشركة بدري جداً قبل ما حد يوصل، حطيت ورقة الاستقالة على مكتبه، ولميت كل حاجتي الشخصية في شنطة صغيرة، وكنت لسه بتلف عشان أمشي، لقيت الباب بيتفتح وهو واقف قدامي.
ملامحه كانت متغيرة تماماً، مكنش فيها البرود ولا الثقة ولا الكبرياء بتاع زمان، كان باين عليه التعب والقلة، وعينه فيها نظرة رجاء عمري ما شفتها فيه قبل كده. قفل الباب وراه بسرعة وقالي بنبرة صوت مخنوقة: “أنتي مش هتمشي يا…، مش هسمحلك تضيعي نفسك وتضيعيني بالطريقة دي”.
بصيت له ببرود وسحبت شنطتي وقُلت: “أظن الاستقالة على مكتبك، ومبقاش ليا مكان هنا، والمسرحية خلصت والجمهور مشي”.
قرب مني خطوة وسحب ورقة الاستقالة وقطعها نصين قدام عيني وهو بيقول بعصبية مكتومة: “مش هقبلها! ومش هسيبك تمشي وأنتي فاهمة إني كنت بتسلى بيكي. الرهان ده كان أكبر غلطة عملتها في حياتي، أنا معترف.. بس والله العظيم ما كان تسلية”.
ضحكت بسخرية وقُلتله: “أمال كان إيه؟ تجربة علمية على مشاعري؟ أنا سمعتك بودني وأنت بتقول لصاحبك إنك ضمنت الرهان لإن البنت دايبة فيك! كنت بتضحك عليا وعلى سنين الحرمان اللي عشتها وأنا ببص لك من بعيد!”.
سكت للحظة، وبص في الأرض كأنه مش قادر يواجه عيني، وبعدين رفع رأسه وقال بصوت واطي ومليان وجع: “لأني كنت غبي.. كنت بكابر قدام صاحبي عشان ميبانش إني أنا اللي واقع ومش عارف أطولك. التمثيلية دي مكنتش عشان أضايق الأكس، التمثيلية دي كانت الحجة الوحيدة اللي لقيتها عشان أقرب منك، عشان أسمع منك الكلام اللي كنت بموت وأسمعه بس خايف أقوله ليكي ترفضيني.. صاحبي لما قالي إنك بتحبيني، أنا أنكرت وكابرت وعملت الرهان ده بس عشان أثبت لنفسي إني مش واهم، وعشان أخلّيكي تعترفي”.
الكلام نزل عليا زي الصدمة، بس قلبي اللي اتكسر مكنش قادر يصدق بسهولة. بصيت له ودموعي لأول مرة تخونني وتنزل وقُلتله: “عايزني أصدق إن الحب بييجي بالرهان والكسرة قدام الناس؟ أنت رخصتني يا فندم.. رخصتني أوي”.
