خزلان حكايات امانى السيد 2

وصلت بيت أمي، وأول ما فتحت الباب لقيت أمي وأختي قاعدين على نار مستنييني. أختي وقفت بسرعة وقالت بلهفة: “عملتي إيه يا مدام؟ شوفتيهم؟ واجهتيهم؟”
قعدت على الكرسي بهدوء، وحطيت شنطتي، وابتسمت قائلة: ” شوفتهم.. وشوفت الرعب في عينيهم. شوفت وش أحمد وهو بيتجمد مكانه، وحماتي وهي بتركبها مية عفريت لما لقتني واقفة قدامها.. سليمة، ومفياش خربوش.”
أمي دمعت وقالت: “الحمد لله يا بنتي، ربنا نصرك ووراهم إنك غالية.. بس عملوا إيه لما عرفوا؟”
حكيت لهم كل اللي دار، من أول صدمة الوش لحد التهديد بالقانون والقايمة والمحضر. أختي صقفت بإيدها وقالت بغل: “أيوة كده! هو ده الكلام.. المحامي بتاعنا جاهز، والمحضر اللي عملتيه ده أول مسمار في نعشهم. لازم نخليهم يلفوا حوالين نفسهم.”
معداش أربع وعشرين ساعة، وتليفون أختي رن برقم غريب. كنا قاعدين بنشرب الشاي، أختي ردت وفتحت المايك.. وجالنا صوت أحمد، بس مكنش صوت أحمد بتاع امبارح المنكسر، صوته كان فيه نبرة غل وتحدي، وكأن حماته وأخته قعدوا معاه بالليل وشحنوه.
أحمد قال بغطرسة مصطنعة: “اسمعي يا مدام، أنا عارف إنك سامعاني.. المحضر اللي عملتيه ده ببليه واشربي ميته. الشقة اللي إحنا فيها دي إيجار جديد باسم واحد صاحبي، والمنقولات اللي جواها مفيش حاجة تثبت إنها بتاعتك، أنا غيرت تلت أرباع الكراتين وبعت حاجات منها عشان أدفع السمسار والمقدم. لو لفتي كعب داير في المحاكم مش هتاخدي مني مليم، أنا معيش فلوس، والقايمة دي هقسطهالك بالمحكمة خمسين جنيه في الشهر لو عرفتي تثبتي مكان الحاجه أصلاً!”
أختي زعقت في التليفون: “أنت بني آدم بجح وندل! بقى بتسرق شقا البنت وتتبجح؟”
أحمد ضحك بسخرية: “القانون مبيحميش المغفلين يا شاطرة.. ومدام هي اللي سابت الشقة وخرجت مع أهلها، يعني هي اللي سابت حاجتها. أنا عارض عليها الصلح امبارح وهي اللي اتكبرت. قدامكم ٤٨ ساعة، لو المحضر ده متسحبش، أنا هرفع قضية طاعة، وهخلي القاضي يحكم بإنك ناشز، وتخسري كل مليم، حتى المؤخر!” وقفل السكة في وشنا.
أمي حطت إيدها على صدرها وقالت بخوف: “يالهوي يا بنتي.. ده ممكن يعملها؟ ده طلع تعلب ومخطط لكل حاجة!”
قمت وقفت بثبات، وبصيت لأمي وقولت: “أحمد غبي يا أمي، والغباء دايماً بيسيب وراه خيوط. هو فاكر إنه لما يداري الحاجه باسم صاحبه أو يهددني بالطاعة إنه كسب.. هو ميعرفش أنا رتبت إيه.”
نزلت في نفس اليوم للمحامي بتاعي، الأستاذ رأفت، راجل عجوز ومخضرم في قضايا الأحوال الشخصية. لما حكيت له على المكالمة، ابتسم وسند ضهره لورا وقال: “أحمد ده بيلعب في الوقت الضايع يا مدام. أولاً: قصة الطاعة دي مبقتش تاكل عيش، خصوصاً إننا معانا تقرير طبي من المستشفى بتاريخ الحادثة يثبت إنك كنتِ مصابة بسببه وفي بيته، ومعانا ورقة الطلاق الغيابي اللي هو عملها بتاريخ بعد الحادثة بيومين! يعني هو اللي طلق غيابي ومن غير رغبتك، ف مفيش حاجة اسمها طاعة أصلاً لست مطلقة غيابي! هو هبل؟”
