خزلان حكايات امانى السيد 2

ضحكت لأول مرة من قلبي، والمحامي كمل: “ثانياً بقى.. بخصوص القايمة والحاجة اللي نقلها في التجمع؛ البواب (عم محمد) شهد معاكي في المحضر؟”
قولتله: “لأ، هو قالي الكلام ده بيني وبينه وخايف من المشاكل.”
المحامي قال: “هاتيهولي.. الراجل ده لو شهد في النيابة إن أحمد نقل العفش بالليل سرا وفي عربيات نص نقل بعد الحادثة مباشرة، دي لوحدها هتقلب القضية من نزاع مدني لـ (جنحة تبديد منقولات زوجية)، وفيها حبس وجوبي، وصاحبه اللي الشقة باسمه هيدخل في القضية بتهمة التستر وإخفاء مسروقات!”
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي بثقة. روحت لعم محمد البواب في عمارتنا القديمة. الراجل أول ما شافني وشاف وشي، بكي من الفرحة وقال: “سبحان العاطي الوهاب! يا ست مدام وشك رجع زي البدر.. والله أنا كنت حزين عليكي.”
قعدت معاه وقولتله: “عم محمد.. أنا محتاجة شهادتك في النيابة. أحمد عاوز يضيع حقي ويقول إني مخدتش شقايا، وأنت شوفتهم وهم بيلموا العفش بالليل في الكراتين.”
الراجل اتردد وقال: “يا ست هانم أنا غلبان وأكل عيشي هنا، وخايف يئذوني.”
قولتله وأنا بطلع مبلغ مالي وبحطه في إيده: “ده حق مشوارك وتعبك، والشهادة لله يا عم محمد.. ربنا هيجازيك خير، وأحمد خلاص ملوش كلمة هنا ولا حد هيقدر يئذيك، المحامي بتاعي هيبقى معاك خطوة بخطوة.”
الراجل بص للفلوس وبص لوشي وقال بقلب جامد: “وشهد الله يا بنتي، أنا هقول الحق.. الواد ده وأهله ميتأمنوش، وأنا هروح معاكي لحد باب النيابة.”
بعدها بيومين، كان أحمد وقاعد في شقته الجديدة في التجمع مع أمه وأخته، فاكرين إنهم رعبوني بمكالمة التليفون، وإن الموضوع انتهى.
وفجأة، جرس الباب رن بقوة.
أخته نهى راحت تفتح وهي بتأفف، وأول ما فتحت لقت اتنين مخبرين بملابس مدنية ومعاهم أمين شرطة، ومعاهم ورقة رسمية.
أمين الشرطة قال بصوت جهوري: “أحمد (…) موجود هنا؟”
أحمد خرج يجري من جوه ووشه أصفر: “أيوة أنا.. في إيه؟”
أمين الشرطة طلع الكلبشات وقال: “مطلوب القبض عليك وإحضارك في جنحة تبديد منقولات، ومعانا إذن بنفتيش الشقة دي بناءً على شهادة الشهود وإثبات الحالة!”
حماتي خرجت تصوت وتلطم: “يا مصيبتي! تفتيش إيه وقبض إيه؟ الشقة دي مش باسمه!”
أمين الشرطة زقها بالراحة وقال: “والمنقولات اللي جوة دي مش بتاعة ابنك برضه؟ دي قايمة الست مدام طليقته، والشهود أكدوا إنها اتنقلت هنا.. اتفضل معانا يا أستاذ من غير شوشرة.”
في نفس اللحظة، كنت واقفة تحت العمارة جوة عربية المحامي، وباصة عليهم وهم نازلين بيه والكلبشات في إيده، وأمه وأخته بيجروا وراه في الشارع وهم بيصوتوا والناس بتتفرج عليهم. أحمد عينه جت في عيني وأنا قاعدة في العربية.. بصيت له بنظرة برود تامة، ورفعت راسي لفوق.
