الوصية حكايات رومانى مكرم 2

فتحت باب المكتب وخرجت للطرقة الواسعة، وصوت صريخ رانيا وعياط البيبي الصغير كان لسه جايب لآخر الدور. نزلت السلم بسرعة، رجلّيا اللي كانت من شوية مش شايلاني، بقت بتخبط على السيراميك بقوة ماعرفش جيبتها منين.
ركبت عربيتي وقعدت ورا الدريكسيون. حطيت راسي عليه وعيطت.. بس المرة دي ماكنش عياط قهر، كان عياط انتباه، كأن الغمامة اللي كانت على عيني انزاحت مرة واحدة.
تلفوني ما بطلش رن. كريم.
خمس مرات.. عشر مرات.. مالحقش يتهنى بالطفل اللي جايبه يذلني بيه.
عملت التلفون صامت ودوّرت العربية وطلعت على شقة المهندسين.. الشقة اللي المفروض إنها بيتي، واللي عرفت من المحامي إنها كمان بقت بره حسابات كريم.
وصلت العمارة، والبواب أول ما شافني وقف باحترام مبالغ فيه، واضح إن الحاجة سميحة الله يرحمها كانت مأمنة كل خطوة.
“ست ندى.. البقاء لله يا بنتي، الحاجة سميحة كانت غالية علينا كلنا.”
“الدوام لله يا عم حسن.. كريم جه هنا الفترة اللي فاتت؟”
حسن هرب بعينه شوية وقال بصوت واطي: “بصراحة يا بنتي.. كان بييجي هو والست التانية دي بالليل، ويقولولي دي مهندسة الديكور بتشطب الشقة.. وأنا ماكنتش قادر أتكلم عشان كريم بيه.”
هزيت راسي ودخلت الأسانسير. فتحت الشقة بالمفتاح بتاعي.
الريحة كانت غريبة.. مش ريحة بيتي. ريحة بخور تقيل من اللي رانيا بتحبه، وشنط سفر مركونة في الصالة. الهانم كانت بتنقل حاجتها بالتدريج عشان تقعد مكان الكرسّي وتطردني أنا.
دخلت الأوضة الكبيرة، لقيت هدومها في دولابي.. فساتينها الملونة جنب لبسي الأسود.
مسكت الفساتين دي ورميتها في الأرض بكل غل، وبدأت ألم حاجتي أنا.. دهبي اللي شايله في الخزنة الصغيرة، وورق الشقة اللي حماتي كانت قايلالي على مكانه في درج سري تحت السرير.
وأنا بطلع الورق، لقيت ظرف مقفول مكتوب عليه بخط إيد حماتي المهزوز: (لندى.. افتحيه لما ترجعي الشقة).
قعدت على طرف السرير وفتحت الظرف وإيدي بـ تترعش. كان فيه فلاش ميموري صغيرة، وورقة مكتوب فيها:
“يا ندى.. الشقة دي أنا كنت كاتباهالو زمان هبة.. بس لما عرفت بنجاسته، رجعت في الهبة دي قانونًا قبل ما يموت أبويا، لأن الأرض اللي مبنية عليها العمارة بتاعتي أنا. الفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات الشقة اللي هو ما يعرفش إني حطاها.. التسجيلات دي فيها وهو بيمضي على وصولات أمانة لـ رانيا عشان تظبط معاه اللعبة.. خدي الفلاشة وروحي بيها لمباحث الأموال العامة.. كريم مش بس خانك.. كريم كان بيسرق من حسابات شركتي وشركائه.”
