ابن سلفى حكايات رومانى مكرم 3

الضابط هز رأسه وقال:

— “احنا فرغنا كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الحادثة.. العربية فعلًا ملهاش نمر، والزجاج فامييه أسود غامق، لكن رصدنا خط سيرها.. شريف شريف عبد الرحمن مطلوب أصلًا في قضية النصب والتزوير اللي رفعتها الشركة العقارية، وتوجيه اتهام الشروع في قتل هينزل عليه كالصاعقة.. قفلنا المداخل والمخارج وهنجيبه يعني هنجيبه.”

مرت ليلة كاملة، بدأ عمر يستعيد وعيه تدريجيًا في العناية المركزة، وسمح الطبيب لحسام ونهى وأمجد بالدخول لرؤيته لدقيقة واحدة.

انحنى أمجد على يد عمر وقبلها وهو يبكي:

— “حمد الله على سلامتك يا صاحبي.. فديتني بعمرك يا عمر.”

ابتسم عمر بضعف شديد وقال بصوت مبحوح:

— “إنت أخويا يا أمجد.. ومفيش أخ بيسيب أخوه.. ارفع راسك.”

وفي المساء، بينما كان حسام يقف في ممر المستشفى، رن هاتفه من رقم مجهول. فتح الخط ليأتيه صوت لاهث، خائف، ومتنكر.. كان صوت داليا!

قالت بنبرة ترتجف من الرعب:

— “حسام.. الحق نفسك.. شريف اتجنن رسمي! بعد ما عمل الحادثة وجه قالي إنه خلص من واحد من عيالك، افتكر إنه موت أمجد، وعمر اللي انصدم.. هو دلوقتي مستخبي في المخزن القديم بتاع أبوه اللي في أطراف البلد، ومعاه سلاح.. شريف ناوي يرجع المستشفى يخلص على الباقي لو عرف إن أمجد لسه عايش.. أنا بلغت النجدة وبلغتك عشان تخلوا بالكم.. شريف مبقاش في وعيه!”

صعق حسام من سماع الكلمات، والتفت ليرى أمجد واقفًا وراءه وقد سمع كل شيء من سماعة الهاتف الخارجية.. تغيرت ملامح أمجد تمامًا، واختفى الخوف من عينيه ليحل محله غضب عارم وصارم..

نظر أمجد إلى حسام وقال بصوت حاد كالسيف:

— “لحد هنا وكفاية يا بابا.. الندل ده لازم ينتهي.. أنا هروح له!”

أمسك حسام بكتف أمجد بقوة وصاح به بنبرة حازمة:

— “تروح فين يا أمجد؟! إنت اتجننت؟ ده معاه سلاح ومبقاش عنده حاجة يخسرها، أنا مش هخاطر بيك بعد ما كنت هخسر أخوك!”

في تلك اللحظة، ظهر ضابط المباحث ومعه قوته في ممر المستشفى بعد أن تتبع المكالمة بالتنسيق مع الاتصالات، وقال لحسام وأمجد:

— “حاج حسام.. الكلام ده مظبوط، احنا رصدنا مكان شريف والمخزن محاصر بالكامل دلوقتي، لكن المكان وعر وفيه بيوت قديمة متداخلة، ولازم نتحرك بحذر عشان ما يهربش أو يؤذي حد.”

أمجد نظر إلى الضابط وقال بثبات وعينين تلمعان بالحكمة:

— “يا فندم، شريف مش عايز يهرب.. شريف عايزني أنا. طول ما هو فاكر إنه فشل، هيفضل يدور على فرصة ينتقم. أنا هاجي معاكم.. مش هتدخل المخزن، بس هكون الطُعم اللي يخليه يظهر ويستسلم من غير ما حد من القوة ينصدم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!