جوزي كان فاكر إنه قفل السكة 3

قلتله وأنا حاطة رجل على رجل: “يعني هما دلوقتي بيقطعوا في بعض؟”

عاصم بيه: “بالظبط.. وده الوقت اللي هنرمي فيه ورقتنا الأخيرة. طارق فاكر إنه طالما مضى على عقود قرض من الشركة، فالموضوع مدني وممكن يطول في المحاكم.. بس هو نسي حاجة مهمة أوي. تفتكري الشيكات الـ 4 اللي مضى عليهم على بياض السنة اللي فاتت لما كان بيشتري بضاعة للشركة وطلب مني أشيلهم في الخزنة كأمانة؟”

فتحت عيني على آخرهم واستوعبت: “الشيكات دي لسه معاك؟”

عاصم بيه طلع من جيبه ظرف أبيض مقفول: “الشيكات دي مكنتش للبضاعة يا ندى.. أبوكي الله يرحمه كان دايماً قاري طارق وعارف إنه طماع، وخلاه يمضي عليهم كضمان خفي للشركة ومقاليش استخدمهم إلا لو طارق غدر ببنتي. أنا مليت الشيكات دي بمبالغ خيالية تدخل تحت بند خيانة الأمانة وتبديد أموال القُصّر والشركاء.. الشيكات دي لو اتوجّهت مع قضية النصب، طارق مش هيرجع بيته تاني قبل 15 سنة سجن مشدد”.

في نفس اليوم بالليل، جالي اتصال من رقم غريب.. رديت، طلع صوت محامي طارق. صوته كان متوتر وبيحاول يظهر بمظهر القوي: “مدام ندى.. أنا بكلمك بصفتي وكيل عن طارق بيه. طارق مستعد يتنازل عن كل شيء، ويمضي على الطلاق في النيابة فورا، ويرجعلك الشقة والعربيات، مقابل إنك تتنازلي عن الشق الجنائي وقضية النصب.. إحنا ولاد ناس يا مدام ندى ومفيش داعي للفضايا في المحاكم، والصلح خير”.

أخدت نفس طويل، وبصيت لصورتي في مراية الأوضة.. الوش الباهت اللي شفته يوم المحور والمطر مابقاش موجود، ملامحي بقت حادة، قوية، وعينيا فيها لمعة نصر تزلزل.

قلت للمحامي بصوت هادي لدرجة الرعب: “قول لموكلك.. الصلح ده كان ممكن يحصل لو كان الموضوع فلوس بس.. إنما طارق ورانيا سرقوا مني عمري، اتريقوا على دمي اللي سال في العمليات، وعلى ولادي اللي نزلو من أحشائي قبل ما يشوفوا النور.. قول لطارق إن الـ 4 دقايق و12 ثانية بتوعه، تمنهم هيكون 12 سنة سجن و4 حيطان يكلم فيهم نفسه.. قفل السكة يا متر.. عشان أنا اللي هقفلها المرة دي”.

قفلت السكة في وشه، وبصيت للساعة.. بكره الصبح الساعة 10 هكون واقفة في المحكمة.. مش كضحية مكسورة بتعيط، لأ.. هكون واقفة كقاضي وجلاد بيتفرج على نهايتهم.. النهاية اللي هتبدأ كمان كام ساعة بس.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

الساعة دقت عشرة الصبح.

الجو بره قاعة المحكمة كان مغيم، ونسمة هوا باردة بتفكرني بريحة يوم المحور، بس الفرق إني النهارده مكنتش لوحدي، ومكنتش خايفة. أستاذ عاصم كان واقُف جنبي، لابس روب المحاماة الأسود بتاعه كأنه فارس يستعد لقطع رقبة الباطل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!