جوزي كان فاكر إنه قفل السكة 3

طارق اتسمّر مكانه كأنه اتضرب بالكهرباء. بص للباب وبعدين بصلي وعينيه كانت هتطلع من مكانها من كتر الرعب. الخبط زاد وبعنف، وصوت حازم هز ريسبشن الشقة: “افتح يا طارق بيه.. معانا إذن من النيابة”.
طارق لف حوالين نفسه زي الفأر المحبوس في مصيدة، وشه بقى أزرق تماماً، وقرب مني ومسكني من كراسي جاكتي وهو بيوشوش بصوت مرعوب ومبحوح: “ندى.. أنتي عملتي إيه؟ أنتي بلغتي عني؟ أنتي هتضيعي جوزك؟ الفلوس فين يا ندى؟”
شيلت إيده من عليا ببرود ونفضت جاكتي مكان صوابعه، وبصيتله وعيني فيها كل سنين الوجع والإجهاض والكسرة اللي عشتهالكوا: “جوزي؟ جوزي مات في المطر على المحور يا طارق. افتح الباب.. عيب تخليهم يكسروه، الشقة دي لسه باسمي وأنا خسارة فيك وفيها مسمار واحد يتخلع”.
طارق رجع لورا وهو مش مصدق، ورجليه مكنتش شايلاه. رحت أنا بكل هدوء وفتحت الباب.
دخل القوة ومعاهم أستاذ عاصم، اللي كان واقف وراهم بابتسامة وقار وثقة تنهي اللعبة. الظابط بص لطارق وقال بلهجة حاسمة: “طارق عبد الرحمن؟ معاك أمر ضبط وإحضار في القضية رقم… بتهمة النصب والاحتيال، والاختلاس من أموال شركة استيراد وتصدير، وتقديم مستندات مزورة لبنوك أجنبية”.
طارق اترمى على الكنبة، وبدأ يصرخ كأنه طفل صغير: “والله ما عملت حاجة! دي فلوس مراتي وهي اللي مدياهالي.. اسألوها! ندى.. قولي لهم حاجة!”
أستاذ عاصم قرب خطوتين، وطلع ملف من شنطته الجلد وقال للظابط: “يا فندم، دي كل المستندات وعقود القروض والتحويلات اللي الباشا مضى عليها بكامل إرادته، والي تثبت إنه سحب مبالغ من الشركة بدون وجه حق وحولها لحسابات وهمية بغرض تهريبها برة مصر.. بمساعدة أطراف تانية”.
في اللحظة دي بالظبط، تليفون طارق اللي كان مرمي على التربيزة رن.
الاسم المكتوب على الشاشة كان: **”رانيا”**.
الظابط شاور لعسكري ياخد التليفون، بس أنا قلتله بنبرة هادية: “يا فندم.. من فضلك، افتح الاسبيكر.. أظن المكالمة دي هتفيد التحقيق جداً، وهتكمل الصورة”.
الظابط بص لأستاذ عاصم، وعاصم هز رأسه بالموافقة. الظابط فتح الخط وفتح الصوت.
صوت رانيا طلع، بس المرة دي مكنش فيه لا دلع ولا ضحك خبيث.. كان صوت واحدة بتصوت والنفس هربان منها: “طارق! الحقني يا طارق! خالد جه من السفر فجأة ومن غير ما يقول.. خالد معاه تسجيل لينا وإحنا بنتكلم في تليفون العربية يا طارق! معاه عقود الشقة بتاعة التجمع وعارف كل حاجة.. قالب البيت عليا وخد مني الولد وطردني بالهدوم اللي عليا في الشارع، وقالي إنه رايح يعمل بلاغ زنا وبلاغ سرقة في مباحث الأموال العامة! طارق رد عليا.. إحنا اتكشفنا يا طارق.. هنعمل إيه في الفلوس اللي برة؟”

