جوزي كان فاكر إنه قفل السكة 3

الباب اتفتح، ودخلت القوة الأمنية وجايبين طارق ورانيا بالكلابشات.

طارق كان وشه دبلان، دقنه نبتت وبقت مخلطة بأبيض، وهدومه الشيك بقت متبهدلة. أول ما عينه جت في عيني، حاول يداري عكازه النفسي وبص في الأرض. أما رانيا.. فكانت شبه ميتة؛ وشها باهت من غير مكياج، وعينيها منفوخة من العياط، ولابسة إيشارب مدارية بيه نص وشها من نظرات الناس وفضايح الصحافة اللي كانت واقفة بره.

جوزها خالد كان قاعد في آخر القاعة، حاطط إيده على دماغه ومبيبصلهاش أصلاً، كان مستني بس اللحظة اللي يخلص فيها الكابوس ده.

“محكمة!”

الكل وقف في صمت مهيب. الحاجب نادى على القضية، وأستاذ عاصم وقف وبدأ مرافعته اللي هزت حيطان القاعة. مكنش بيتكلم بالقانون بس، كان بيتكلم بالحق والعدل. قدم الشيكات الأربعة اللي بتمثل خيانة الأمانة، وقدم تقرير البنك السويسري اللي بيثبت إن الفلوس اتحولت لحسابي أنا مش لحسابهم، وقدم المفاجأة الكبرى: تقرير خبير الأصوات الشرعي اللي بيؤكد إن الأصوات اللي في التسجيل هي لطارق ورانيا بدون أي تلاعب أو تزوير.

القاضي، وهو راجل وقور وعينيه بتطق شرار من كمية الخسة اللي في القضية، طلب سماع التسجيل في الجلسة.

الأوضة كلها سكتت.. وصوت طارق ورانيا طلع من سماعات المحكمة.

*”يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. دي بتخنقني ساعات، ببقى مش طايق نفسي معها!”*

ضحكة رانيا الخبيثة ملأت القاعة.. صوته وهو بيتكلم عن الـ 5 مليون.. وصوتهم وهما بيتريقوا على إجهاضي وولادي اللي ماتوا.

في اللحظة دي، القاعة كلها بقيت تبص لطارق ورانيا بقرف واشمئزاز ومفيش محامي من محامينهم قدر ينطق بكلمة واحدة أو يقدم دفع واحد. رانيا بدأت تصرخ وتعيط بنهيج وتشد في شعرها، وطارق وقع على ركبه في قفص الاتهام وهو بيداري وشه بإيديه الاتنين من الخزي.

أنا كنت واقفة في نص القاعة، ضهري مفرود، وعيني ثابتة عليهم. مكنتش حاسة بوجع، كنت حاسة بنوع من الطهارة، كأن سموم السنين دي كلها بتخرج من جسمي مع كل ثانية بتعدي من التسجيل.

القاضي رفع الجلسة للمداولة لمدة ساعة.. ساعة كاملة مرت عليا وكأنها ثواني.

لما رجع، ضرب بمطرقته على المكتب وقال بنبرة هزت القلوب:

“حكمت المحكمة حضورياً: أولاً: بمعاقبة المتهم طارق عبد الرحمن بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، وإلزامه برد كافة الأموال والمصاريف. ثانياً: بمعاقبة المتهمة رانيا محمود بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات بتهمة الاشتراك في النصب والتزوير وخيانة الأمانة، مع إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة بخصوص قضية الزنا المقامة من زوجها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!