بعد طلاقي حكايات زهره1

مكنتش قادره انطق كنت عايزه اجري من قدامه مش عايزاه يشوف ابني ولا يسأل عملت ايه في موضوع الحمل بس قبل ما اتحرك جه يوسف وهو بيقول ببرائة الاطفال…ماما اتاخرتي عليا انهارده

أول ما عينه جت في عين ابني.. اتسمر في مكانه، وبلم، ومبقاش ينطق.. الولد كان نسخة كربون منه، نفس الملامح نفس العيون ومفيش فيه غلطة!

​قرب خطوتين وصوته بيترعش من الصدمة:

“ماما !!!…ده..ده ابنك … هو الولد ده عنده كام سنة دلوقتي؟”

## الجزء الثاني

تراجعت خطوة للخلف وأنا أضم يوسف إلى صدري غريزيًا، وكأنني أحاول إخفاءه عن نظراته التي كانت تخترق تفاصيل وجه الصغير. نبضات قلبي التي ظننتها ماتت منذ ست سنوات، عادت لتضرب في صدري بقوة، لكنها لم تكن نبضات خوف، بل كانت نبضات مواجهة طال انتظارها.

عمر كان يقف مذهولاً، يداه المرتعشتان تحركتا ببطء نحو وجهه وكأنه يمسح ملامحه هو ليقارنها بملامح يوسف. العيون الواسعة ذات اللون البني الداكن، الشامة الصغيرة أسفل حاحبه الأيسر، وحتى طريقة وقفته البريئة.. يوسف لم يكن مجرد ابنه، كان صورة طبق الأصل منه في صغره.

رددت بنبرة حاولت جاهدة أن تكون ثابتة وباردة كالثلج:

“يوسف عنده ست سنين.. داخل أولى ابتدائي، زي ما أنت شايف.”

همس وصوته يكاد يختفي من أثر الصدمة:

“ست سنين؟ يعني.. يعني ده الولد اللي.. اللي قلتلك تنزليه؟ فريدة.. قوليلي إن ده مش حقيقي.. إزاي؟ أنا التحاليل بتاعتي..”

قاطعته بابتسامة ساخرة، ابتسامة كنت أخبئها له طوال تلك السنوات السبع العجاف:

“التحاليل بتاعتك كانت غلط، أو يمكن نسبة الشفاء كانت موجودة وأنت مستعجلتش، أو الأهم من ده كله.. إن ربنا أراد يثبتلي براءتي ويردلي شرفي اللي أنت طعنت فيه بدم بارد لمجرد إنك هربت من مواجهة عيبك.”

في تلك اللحظة، رن صوت هاتف عمر بنغمة مرتفعة. نظر إلى الشاشة بضياع، ورأيت اسم “مريم” يضيء وجه الهاتف، وتذكرت فورًا كلامه القديم: *(‘أنا فرحي بعد أسبوع ومش عايز مشاكل’)*.

التفتت خلفه بالصدفة، فلمحت سيدة أنيقة تقف على بعد أمتار بجانب سيارته الفارهة، وهي تنظر إلينا بتعجب، وبجانبها طفل صغير يبدو في نفس عمر يوسف تقريبًا، لكنه لا يشبه عمر في أي شيء. تذكرت فجأة كل ما مررت به، وتلاقت خيوط الحقيقة في رأسي؛ عمر تزوج وأغلب الظن أنه تبنى أو أن زوجته الجديدة كانت تبحث عن حلول أخرى، لكن الأكيد أنه لم ينجب من صُلبه سوى هذا البطل الذي أقف وراءه الآن.

سحب عمر يد يوسف الصغيرة برفق وهو يجثو على ركبتيه في منتصف الشارع، متجاهلاً نظرات المارة وأولياء الأمور. دمعة سقطت من عينه وهو ينظر في عيني الصغير وقال بصوت متحشرج:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!