اسما السيد1

يوم العيد ابوه ادي بنته حصان مكسور في العيد لعبه وقال: ” دي بنت مش هتتساوى مع الولد ” لكن القرار اللي أخده أبوها بعدها هد العيلة كلها.
“ادوا لمريم الحصان ده…مكسور حتة بسيطة…وهو كفاية عليها…في الآخر…دي بنت ملهاش تلعب بلعب الولاد.”
قالها الجد، الحاج عبدالعظيم…وهو قاعد على راس السفرة في عزومة العيد الكبير..
داخل الفيلا بتاعت العيلة في التجمع الخامس…المكان كله سكت…فيه اللي ضحك ضحكة صفرا…وفيه اللي عمل نفسه ما سمعش…أما مريم… البنت اللي عندها تمن سنين…فكانت واقفة جنب الشجرة …ماسكة حصان بلاستيك قديم…رجله مكسورة…ولونه باهت.
ومحطوط في كيس هدايا مستعمل…وعلى بعد كام خطوة…ولاد خالتها كانوا بيفتحوا هدايا تمنها بالآلاف.
بلايستيشن جديد…عجل مستوردة…موبايلات آخر موديل…وجزم ماركات…حتى كلب العيلة…جابوله سرير جديد…وطوق متفصل باسمه…بصت مريم لأبوها…
وسألته ببراءة:”بابا…هديتي الحلوة فين؟
ولا دي هزار؟”نزل كريم لمستواها…كان نفسه يقول لها إن في مفاجأة مستنياها…لكن ما قدرش يكذب…ابتسم بالعافية…وقال:لا يا حبيبتي…دي هديتك.
بدأت شفايفها ترتعش…وضمت الحصان المكسور لصدرها…فوق الفستان الأزرق اللي اختارته بنفسها…علشان تيجي تزور جدها…وكانت عاملة بإيديها كارت صغير…راسمة فيه العيلة كلها…واقفين ماسكين إيدين بعض…ومكتوب فوقهم:”أجمل عيلة في الدنيا.”
رفع الجد كوباية العصير…وقال بمنتهى البرود:
“الهدايا الغالية…للولاد اللي هيشيلوا اسم العيلة. أما البنات…يبقى أي حاجة تمشي.”ابتسمت أخت كريم…
وهي بترتب هدايا ولادها…وقالت بصوت واطي:”يا بابا…
بلاش الكلام ده.”لكنها ما دافعتش عن مريم.
ولا حتى اعترضت..أما الجدة…ففضلت توزع الأكل…
كأنها ما شافتش دموع حفيدتها..كريم…
كان كل يوم ينزل الشركة من الساعة ستة الصبح…هو اللي بيجيب أكبر الصفقات..وبيحل كل المشاكل…وبيشيل شغل نص الموظفين…ولما تحصل أزمة…كان أول واحد يتصلوا بيه…لكن عمره ما أخد كلمة شكر..بالنسبة لأبوه…
كان مجرد واحد بينفذ أوامر…أما أخته…فكانت الوريثة المدللة…رغم إنها نادرًا ما كانت تدخل الشركة.
ومريم…كانوا بيبصوا لها إنها أقل من ولاد العيلة…
علشان بنت…ولأن أمها كانت مطلقة من كريم قبل ما يرجعوا لبعض بعقد جديد بعد فترة انفصال قصيرة…
فكان الجد كل شوية يكرر:”الورث واسم العيلة..للرجالة وبس.”همست مريم…وهي بتمسح دموعها بطرف كمها:
“هو جدو…مش بيحبني ليه؟”اتقطع قلب كريم…وقبل ما يرد…خبط أخوه الصغير، أحمد…على الترابيزة بعصبية.
وقال:”إنتوا بجد هتكملوا أكل…بعد اللي عملتوه في البنت؟”بصله الجد بغضب…وقال:”خليك في حالك.
إنت وكريم طول عمركم بتكبروا المواضيع.”
في اللحظة دي…جريت مريم برا الفيلا…ولحقها كريم بسرعة…لقاها مستخبية ورا باب الجنينة…
وحاضنة الحصان المكسور…وكأنها خايفة حد ياخده منها.
قلع الجاكيت بتاعه…ولبسها ليه. .وقعد على ركبته قدامها.
وقال وهو بيحضنها:”اسمعيني يا مريم…إنتِ أغلى حاجة في حياتي…ولو الدنيا كلها قالت غير كده…أنا عمري ما هصدقها…إنتِ ليكي قيمة…أكبر من كل اللي جوه البيت ده.”بعد حوالي عشرين دقيقة…رجع كريم لوحده.
كان أهله واقفين بيتصوروا…وسط الهدايا والضحك.
راح ناحية الترابيزة بهدوء…وشال الهديتين…
اللي كان جايبهم لأبوه وأمه…ساعة سويسرية فخمة.
وشنطة ماركة عالمية…وحطهم في الشنطة بتاعته.
صرخ الجد:”إنت بتعمل إيه يا كريم؟”
طلع كريم كارنيه الشركة..والمفاتيح…وموبايل الشغل.
وحطهم قدام أبوه…وقال بهدوء غريب:
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
القصص كامله هنا عاللبيدج دي دلال ناعم
@أبرز المعجبينبدأ كريم يتكلم بصوت هادي، لكن كل كلمة كانت بتنزل على السفرة كأنها حجر. قال: “من النهارده… أنا مستقيل من الشركة.” في لحظة واحدة اختفت الضحكات. أخته وقفت وهي مش مصدقة، وعمه بص لأبوه بسرعة، أما الحاج عبدالعظيم فابتسم بسخرية وقال: “بتهددني؟ الشركة دي أنا اللي بنيتها، ولو خرجت منها هتندم.” كريم هز راسه وقال: “لا يا بابا… الشركة دي أنا اللي قضيت عمري أبنيها، لكن النهارده فهمت إن أي مكان يقلل من بنتي ما يستاهلش دقيقة من عمري.” الجد ضرب بإيده على السفرة وقال: “هتسيب مليارات علشان عيلة قالت كلمتين لبنت؟” رد كريم وهو بيبص في عيون أبوه لأول مرة من غير خوف: “أنا بسيب مكان شايف حفيدتي أقل من غيرها. لو النهارده سكت… بكرة هتكبر وهي مصدقة إنها فعلًا أقل.” أخوه أحمد ابتسم لأول مرة وقال: “أنا مع كريم.” الكل بصله في صدمة. قال أحمد: “أنا كمان مستقيل.” صرخت الأخت: “إنتوا اتجننتوا؟ هتضيعوا تعب السنين؟” رد أحمد: “السنين اللي بتخلينا نسكت على الظلم… ما تلزمناش.” الجد وقف بعصبية وقال: “اللي يخرج من الباب ده… ما يرجعش يطلب جنيه.” كريم حمل شنطته وقال: “ولا هطلب.” لف علشان يمشي، لكن قبل ما يخرج وقف لحظة، وبص على الصورة العائلية الكبيرة المعلقة في الصالون. كانت صورة قديمة وهو طفل واقف جنب أبوه. ابتسم بحزن وقال: “أنا كنت فاكر العيلة سند… لكن واضح إن السند الحقيقي هو اللي بيحمي ولاده.” وخرج من الفيلا من غير ما يبص وراه. برا، كانت مريم قاعدة على الرصيف في الجنينة، ولسه ماسكة الحصان المكسور. أول ما شافته قامت جري ورمت نفسها في حضنه. قالت بصوت مبحوح: “بابا… أنا زعلتك بسببي؟” حضنها بقوة وقال: “إنتِ السبب الوحيد اللي خلاني أخد أول قرار صح في حياتي.” في نفس اللحظة خرجت زوجته سارة من العربية، كانت مستنياهم بره بعد ما مريم كلمتها وهي بتعيط. نزلت بسرعة وحضنت بنتها، ولما عرفت اللي حصل بصت لكريم وقالت: “إحنا معاك… حتى لو هنبدأ من الصفر.” ابتسم كريم وقال: “إحنا مش هنبدأ من الصفر… إحنا هنبدأ من الكرامة.” ركبوا العربية ومشيوا، ومن فوق بلكونة الفيلا كان الجد واقف بيتفرج عليهم وهو مقتنع إن كريم هيرجع بعد يومين يعتذر، لأنه كان شايف إن محدش يقدر يعيش بعيد عن فلوس العيلة. لكنه ماكنش يعرف إن كريم كان مخبي قرار تاني، قرار كان هيقلب حياتهم كلهم، لأن قبل العيد بأسبوع واحد، كان مقدم استقالته فعلًا، ومؤسس شركة جديدة مع أكبر منافس للعيلة، والعقد كان هيتوقع صباح اليوم التالي.
خرجت عربية كريم من بوابة الفيلا بهدوء، بينما فضل الحاج عبدالعظيم واقف يبص من البلكونة بثقة، وقال وهو بيرجع يقعد على كرسيه: “سيبوه… يومين وهيجيلنا يجري، ده عمره ما عرف يعيش بعيد عن اسم النجار.” هزت أخته راسها وقالت: “أنا شايفة إنه زودها شوية علشان البنت.” ضحك الجد وقال: “الرجالة اللي تمشي ورا عياط البنات عمرها ما تبني إمبراطوريات.” أما أحمد، أخو كريم، فما ردش، لكنه كان أول مرة يحس إن أخوه عمل الحاجة اللي هو نفسه كان نفسه يعملها من سنين.
في الناحية التانية، كانت مريم قاعدة في الكنبة الخلفية للعربية، ماسكة الحصان المكسور في حضنها، وساكتة خالص. كريم بص لها من مراية العربية وقال بابتسامة: “إيه يا بطلة؟” همست من غير ما ترفع عينيها: “بابا… أنا ممكن أصلحه؟” اتفاجأ من سؤالها، وقال: “تقصدي الحصان؟” هزت راسها وقالت: “آه… يمكن لو اتصلح… جدو يحبني.” ساعتها كريم وقف العربية على جنب الطريق، وفك حزام الأمان، ولف ناحية بنته، وقال وهو بيحاول يمنع دموعه: “اسمعيني كويس… اللي محتاج يتصلح مش الحصان… اللي محتاج يتصلح قلوب ناس نسيت يعني إيه عدل.” حضنته مريم وسكتت، أما سارة فكانت دموعها بتنزل في صمت.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت تسعة إلا ربع، لما دخل كريم مبنى الشركة لأول مرة بصفته زائر، مش مدير تنفيذي. الموظفين أول ما شافوه وقفوا يسلموا عليه، وكل واحد فيهم كان بيقوله: “إحنا سمعنا اللي حصل يا فندم.” كريم اكتفى بابتسامة بسيطة، وطلع لمكتب أبوه علشان يسلمه آخر متعلقاته رسميًا. أول ما دخل، لقى الحاج عبدالعظيم قاعد، وحواليه المحاسب القانوني ومدير الشؤون القانونية.
قال الجد من غير ما يبصله: “رجعت بسرعة؟” رد كريم بهدوء: “جيت أسلم عهدتي.” رمى كارنيه الشركة فوق المكتب، وبعده مفاتيح العربية الإدارية، وكروت العملاء، ولابتوب الشغل. المحاسب بص للحاج عبدالعظيم وقال: “يا فندم… في حاجة لازم تعرفها.” اتضايق الجد وقال: “قول.” فتح المحاسب ملف كبير وقال: “من أصل اتنين وأربعين عميل استراتيجي… سبعة وثلاثين بيتعاملوا مع الشركة بسبب الأستاذ كريم شخصيًا.” رد الجد بثقة: “العميل بيتعامل مع اسم الشركة.” المحاسب بلع ريقه وقال: “للأسف… من ساعة إعلان استقالته امبارح بالليل… اتنين وعشرين عميل بعتوا إيميلات بيطلبوا يقابلوا الأستاذ كريم قبل ما يجددوا العقود.”
اتغير وش الجد لأول مرة. وقبل ما يتكلم، دخلت السكرتيرة بسرعة وهي مرتبكة وقالت: “يا فندم… شركة الشرق للتطوير أعلنت رسميًا تعيين الأستاذ كريم رئيسًا تنفيذيًا من النهارده.” وقع القلم من إيد الجد. دي كانت نفس الشركة اللي حاول يشتريها من سنتين وفشل. بص ناحية كريم وقال بغضب: “يعني كنت مرتب لكل ده؟” رد كريم بمنتهى الهدوء: “أنا ما رتبتش علشان أنتقم… أنا رتبت علشان أحمي بنتي من يوم زي امبارح يتكرر.”
في نفس الوقت، كانت أخبار انتقال كريم منتشرة في السوق، وخلال ساعات بدأت شركات كبيرة تتواصل مع الإدارة الجديدة، وبدأت أسهم شركة العيلة تتراجع بسبب مخاوف المستثمرين من خروج أهم شخص كان بيدير العمليات اليومية. أحمد، أخو كريم، دخل على أبوه وقال: “أنا قلتلك امبارح… اللي خسرناه مش موظف… إحنا خسرنا العمود اللي كان شايل المكان.” لكن الجد كان لسه رافض يصدق، وقال بعناد: “هيعرف قيمتنا… وهيرجع.”
أما كريم، فبعد ما خلص كل إجراءاته، خرج من الشركة، وركب عربيته، واتجه مباشرة لمحل ألعاب كبير. نزل هو ومريم، وقال لها: “فاكرة الحصان اللي كان نفسك فيه؟” ابتسمت بخجل وقالت: “بس أنا معايا واحد.” رفع الحصان المكسور من إيديها، وباس راسها، وقال: “وده هنحتفظ بيه طول العمر… علشان يفضل يفكرنا إن في يوم، لعبة مكسورة علمتنا مين يستحق يكون عيلة… ومين لا.” ثم دخل معها المحل، بينما على الجانب الآخر من المدينة، كان الحاج عبدالعظيم يتلقى أول اتصال يخبره أن أكبر عقد في تاريخ الشركة قد أُلغي، وأن بداية الانهيار جاءت في نفس اليوم الذي كسر فيه قلب حفيدته الصغيرة.
يتبع
