بعد طلاقي حكايات زهره1

​”و​الخط قطع.

فضلت واقفة في مكاني، ماسكة الموبايل على ودني زي الصنم، وسط زحمة ودوشة الممر في المستشفى الحكومي.

الناس رايحة وجاية..

صوت الرجلين، ونداء الممرضات، وعياط الأطفال..

كل ده كان واصلني زي ما أكون تحت الماية، بعيد ومكتوم ومبقتش سامعة حاجة.

​فتحت الواتساب..

كانت لسه صورته وهو واخدني في حضنه على البحر هي الصورة الشخصية.

دخلت على الشات، ولسه بكتب أول حرف..

ظهرت لي العلامة الحمراء اللعينة ومكتوب جنبيها:

(لم يتم تسليم الرسالة.. قام الطرف الآخر بحظرك).

​عملي “بلوك”.. شطبني من حياته..

تليفون، وواتساب، وكل حاجة..

زي ما يكون بيرمي كركبة ملهاش عازة في البيت، مسحني من دنيته ومسابش وراه أي أثر.

​نزلت على الأرض بالراحة.. قعدت القرفصاء في ركن الممر، ودفنت وشي بين ركبي.

معيطتش..

بس جسمي كله كان بيتفض نفضة غريبة، وبرد الشتا كله سكن في العضم.

​ماشي يا عمر.. كتر خيرك.

إنت مش عاوز الولد ده.. بس أنا عوزاه.

ده ابني أنا، ومش ابن حرام.. ده حتة مني وهيعيش ويبقى سندي لوحدي.

​الأيام بتعدي.. تفرم فينا بس في نفس الوقت بتداوي.

ست سنين..

ست سنين كانوا كفيلين إنهم يخلعوا اسم “عمر” من جـ دور قلبي، وميفضلش منه غير خط صغير لجرير قديم مبقاش يوجع.

ست سنين حولوا حتة اللحمة الحمراء اللي كانت بتصرخ ليل نهار.. لراجل صغنون، رايح أولى ابتدائي، ولابس شنطته على ضهره، وبيجري قدامي بخطواته القصيرة.

​سميته “يوسف”..

عشان ربنا يعوضني بيه عن كل اللي شفته.

​الست سنين دول.. التعب فيهم كان بجد وميهزرش.

كنت بروح أكشف لوحدي، أشوف الستات واقفين والرجالة ساندينهم، وأنا واقفة لوحدي في الطابور وساندة ضهري بإيدي.

يوم الولادة.. لما جم يكتبوا إقرار العمليات، في خانة “ولي الأمر” أو “الزوج”.. مسكت القلم وكتبت اسمي أنا.

الممرضة بـ صت لي بـ شفقة، بس أنا ابتسمت ومقلتش حاجة حتى لما جيت اعمله شهادة ميلاد كتبتة على اسم اخويا ومراته

​اتكفلت بيه لوحدي من غير ما اعرف عمر اني منزلتوش بقى ابني انا وبس

​عشت الأيام بطولها وعرضها لوحدي، كشفت، وولدت، وربيت، ودوقت المرار ألوان عشان أكبره.

كنت فاكره اني عمري ما هقابل عمر تاني ولا عمره هيعرف ان ابنه عايش بس كنت غلطانه

دارت الأيام ويوسف بقى عنده ست سنين، وكان أول يوم ليه في المدرسة الابتدائية.

شوفته هناك ..هو عمر متغيرش كتير، واقف قدام المدرسة.. لابس بدلة شيك جدا.

اول ما شافني اتفاجئ قرب مني وقال …ايه المفاجأ دي مكنتش اتوقع اقابلك بعد كل الوقت ده

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!