بنت اختي حكايات رومانى مكرم 1

ابني خاطب بنت اختي وساكنين في نفس الشارع معانا اتصلت عليها قبل العيد بكام يوم قولتلها تعالي اغسلي معايا السجاد علشان العيد وكده قالتلي ياخالتي المفروض بناتك هما اللي يغسلوه مش انا انا لسه خطيبه ابنك مش مراته
وانتي عندك 3 بنات يغسلو معاكى وانا بغسل لامى
كان يوم قبل العيد بأسبوع، والشارع كله كان في حالة حركة غير طبيعية… أصوات ستات بتنضف، ريحة الكحك والبيتيفور طالعة من البيوت، والأولاد في الشارع بيلعبوا بالفوانيس رغم إن العيد لسه بدري شوية.
في بيت “أم حسن”، الست اللي طول عمرها شايفة إن البيت لازم يبقى جاهز قبل العيد بأيام، كانت قاعدة في الصالة تبص على السجاد اللي متراكم جنب الحيطة وتتنهد. قالت في نفسها: “السنادي لازم أخلص بدري… الزمن بقى تقيل ومش قادره على الشغل لوحدي زي زمان.”
مسكت الموبايل واتصلت على “نادية”، بنت أختها، خطيبة ابنها، اللي ساكنة في نفس الشارع، وافتكرت إنها أقرب واحدة ليها دلوقتي.
بصوت عادي فيه ألفة قالت: — “تعالي يا نادية يومين كده تساعديني نغسل السجاد قبل العيد، الشغل كتير وأنا تعبت.”
سكتت نادية لحظة، وكأن الكلام نزل عليها تقيل، وبعدها ردت بنبرة هادية لكن حادة شوية: — “يا خالتي… المفروض بناتك هما اللي يساعدوكي مش أنا. أنا لسه خطيبة ابنك، مش مراته. وبعدين عندك تلات بنات، خلي واحدة فيهم تيجي تغسلك السجاد… ده مش واجب عليا.”
حكايات رومانى مكرم
السكوت اللي بعد الجملة كان أطول من الكلام نفسه.
أم حسن مسكت الموبايل وبصت فيه كأنها مش مصدقة اللي سمعته، وقالت بسرعة تحاول تلم الموقف: — “يا بنتي أنا قصدي… إحنا زي بعض…”
لكن نادية قاطعتها: — “أنا آسفة يا خالتي، بس أنا مش هقدر.”
وقفلت الخط.
فضلت أم حسن واقفة مكانها، السجاد قدامها، وكلام نادية بيرن في ودانها. لأول مرة تحس إن فيه مسافة غريبة اتفتحت بين البيتين رغم إنهم في نفس الشارع، ونفس العيلة تقريبًا.
في اليوم اللي بعده، الموضوع ما وقفش عند المكالمة.
أم حسن قررت تكلم بناتها، لكن الرد كان مختلف عن اللي في دماغها… واحدة متجوزة ومشغولة ببيتها وأولادها، والتانية مخطوبة ووراءها تجهيزات، والتالتة في الكلية ومشغولة بالامتحانات. كل واحدة عندها حياة ماشية بسرعة، ومفيش واحدة عندها وقت للسجاد ولا “شغل العيد”.
البيت بدأ يحس بثقل غريب… مش بس سجاد متراكم، لكن كأن فيه حاجة اتكسرت في طريقة التعامل.
