حكايات منال على 2

دخل رجال الشرطة الصالون بخطوات ثقيلة هزت أركان الفيلا، يقودهم ضابط شاب ملامحه صارمة، وخلفه وقف المحامي الخاص بمجموعتي، الأستاذ “عاصم”، وهو ماسك في إيده حافظة مستندات زرقا.

“زين” تراجع لورا لغاية ما ضهره لمس الحيطة، وعينه بتتحرك في المكان برعب حقيقي، كأنه بيدور على جحر يستخبى فيه. “شاكر” حاول يستعيد هيبته المزيفة، عدل جاكت بدلته واتقدم خطوتين وهو بيقول للضابط بصوت مرتعش:

— في إيه يا فندم؟ إنتوا داخلين فيلا “شاكر سلطان” بالطريقة دي إزاي؟ إحنا ناس ولاد عائلات و…

قاطعه الضابط ببرود تام وهو بيطلع إذن النيابة:

— معانا أمر ضبط وإحضار للمدعو “زين شاكر سلطان” بناءً على البلاغ رقم 4582 محضر جرائم إلكترونية، بتهمة اختراق أنظمة منشأة اقتصادية، ومحاولة الاستيلاء على بيانات سرية وتزويرها.

الأستاذ “عاصم” اتقدم وبص لـ”زين” بنظرة شفقة وقالك:

— مش بس كده يا فندم.. أحب أضيف للبلاغ “جنحة ابتزاز وتدليس” مشهودة حالاً، بموجب عقد التنازل الإجباري اللي كان بيجبر المدام توقعه تلو الآخر في غياب مستشارها القانوني، وتحت التهديد المعنوي.

“شهيرة” وقفت تصرخ بهستيريا، وهي بتشاور عليا بصابعها اللي كان بيترعش:

— دي حرباء! دي واحدة جاية تخرب بيتنا وتدمر مستقبل ابني! يا زين أنا قلت لك من الأول بلاش الجوازة دي، الستات اللي ملهمش أصل بيعملوا أكتر من كده!

بصيت لها وأنا مربعة إيدي، والابتسامة مرسومة على وشي بمنتهى الثبات:

— أصلي هو “إحسان للصناعات” يا مدام شهيرة.. المكان اللي كنتوا هتموتوا وتمضوا عليه من شوية. والحمد لله، أصلي حاميني وحامي شقى عمري منكم ومن طمعكم.

الضابط أشار للعساكر:

— هاتهولي.

العسكري قرب من “زين” وكلبش إيده. اللحظة دي كانت تسوى عندي الـ 75 مليون جنيه كلهم؛ شكل “عريس امبارح” وهو مكسور، والكلبشات الحديد بتلمع في إيده فوق كم القميص الفاخر اللي لسه عليه ريحة الفرح. بصلي وعينه حمرا من الغل والدموع المحبوسة، وقال بصوت مكتوم:

— مش هسيبك يا “نور”.. والله ما هسيبك، هطلع وهدفعك تمن اللحظة دي غالي أوي.

ضحكت بصوت مسموع، وقربت منه لغاية ما بقيت واقفة قدامه بالظبط، وبصيت في عينه بقوة:

— لما تطلع ابقى فكر هتدفع ديونك إزاي يا زوزو.. لإن المحامي بتاعي مش بس رفع قضية خلع، ده كمان حجز على حساباتك وحصتك في شركة أبوك كضمان مؤقت للتعويض عن الأضرار اللي سببتها لنظام شركتنا. يعني إنت طالع من الليلة دي.. شحات.

“شاكر” حط إيده على قلبه وكأنه هيجيله جلطة، وقعد على الكربتة وهو بينهج ومش قادر ينطق كلمة واحدة بعد ما عرف إن الحجز هيطول ممتلكاته هو كمان بسبب غباء ابنه.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!