بنت الناس حكايات امانى السيد 2

قربت من باب الأوضة، ولفت وشها وقالتله الكلمة الأخيرة:
“الناس بره دلوقتي رجعت تحترمني.. وأهلك هيعملوا لي ألف حساب.. وأبويا نام ليلته وهو رافع راسه.. وأنت لسه جوزي وأبو ابني.. بس من النهاردة، البيوت دي ليها أصول، واللي يفكر يهد مراته عشان يعلى.. بيصحى يلاقي نفسه في القاع.. تصبح على خير يا ابن علوان.”
دخت ورزعت الباب، وسابته مع الدفتر الفاضي، يواجه الحقيقة اللي هو صنعها بخوفه، والبيت اللي مبقاش ينفع يتمر ع فيه تاني.
طاهر فضل قاعد في الصالة مكانه لحد ما الفجر أذن. الدفتر الفاضي في حجره كان أتقل عليه من جبل. كان بيبص للورق الأبيض ويحس بالغل والخوف بياكلوا في قلبه؛ الغل لأنه اتغفل واتلوى دراعه بحبل ديب دايب، والخوف من الست اللي نايمة جوه دي، اللي عرفت تلمسه من الحتة اللي بتوجعه من غير ما تملك في إيدها ورقة واحدة.
قام وقف، وطق طق صوابعه بغيظ، وبص لباب الأوضة المقفول وقال بصوت واطي حاقد: “ماشي يا مريم.. بعتيني الهوا وخلتيني فرجة لأهلي وناسي؟ وحياة حرقة دمي دي ما هعديهالك.. البيوت المقفولة ياما بتشيل، واليومين دول هيعدوا، وترجعي تحت إيدي تاني.”
الصبح جه، والحياة برة البيت مكنتش زي جوة.
طاهر نزل المحل، وأول ما دخل، لقى نظرات العمال متغيرة. محمود أخوه دخل وراه، وقفل باب المكتب، وبص له بنظرة حادة وقاله: “أنت صغرتنا النهاردة قدام الحريم يا طاهر. أمك قافلة على نفسها الأوضة من امبارح ومقاطعة الزاد، بتقول ولدي كسر كلمتي عشان خاطر مراته. أنت إيه اللي جرى لعقلك؟”
طاهر بلع الإهانة، مكنش قادر يقول لمحمود إنه كان خايف من الفضيحة، فقال وهو بيجز على سنانه: “يا محمود، أنا قولت اللي يرضي ربنا.. وميرضيش حد إننا نظلم ولية.”
محمود سابه وخرج وهو بيقول بقلة حيلة: “براحتك يا ابن أبويا، بس اللي يطاطي للحريم، يستحمل مرارهم.”
أما عند مريم، فالوضع كان مختلف تماماً.
أبوها جاعلها البيت العصر، شايل في إيده شنطة فاكهة ووشه منور ومبسوط. دخل وسلم على بنته وباس راسها وقال بدموع: “أنا نمت امبارح يا مريم وأنا حاسس إن أمك الله يرحمها راضية عني. طاهر جالي لحد عندي ووطى على راسي، والبلد كلها عرفت إن بنتي غالية وست الستات. أنا كنت قاسي عليكي يا بنتي، بس الخوف من كلام الناس كان عا ميني.”
مريم طبطبت على إيد أبوها وقالت بنبرة راضية: “متقولش كده يا أبا، أنت فوق راسي، والحمد لله إن الحق ظهر.”
مرت الأسابيع، وطاهر كان بيحاول يرجع هيبته في البيت باي طريقة.
