بنت الناس حكايات امانى السيد 2

طاهر مقدرش ينام ليلتها. فضل يتقلب في الصرير، وعينه على السقف. الكلام كان بيتردد في ودنه زي صوت القطر. “المزور”.. “النهب”.. “الست لما ميبقاش عندها حاجة تخاف عليها”.
كان يسأل نفسه: “البت دي جابت الجبروت ده منين؟ دي كانت بتبكي لو صوتي علي!” مكنش فاهم إن الظلم المستمر بيموت الخوف في القلوب، ومبيفضلش غير الرغبة في رد الاعتبار.
الصبح طلع، وطاهر نزل المحل ووشه أصفر ومخطوف. محمود أخوه الكبير شافه بالمنظر ده، قعد جنبه وقاله: “مالك يا طاهر؟ وشك مقلوب ليه؟ البت نكدت عليك عاد؟ ما قولتلك من الأول، اللي تمد إيدها على مال جوزها وتسرقه متعمرش.”
طاهر حس بغصة في حلقة. لقى نفسه مش قادر يجاري أخوه في الكدبة اللي هو نفسه ألفها. بلع ريقه وقال بصوت مكتوم: “لا يا محمود.. مفيش حاجة، مريم قايمة بالبيت وزيادة.. الظاهر بس أنا اللي مضغوط في الشغل.”
محمود بصله باستغراب وسكت.
مر أسبوع، ومريم مكنتش بتتكلم. بتطبخ، وتنظف، وتهتم بالواد، بس وجودها في البيت كان زي الطيف.. هدوء يسبق العاصفة. وطاهر كان عايش في رعب الأيام اللي بتجري من مهلة الشهر.
في يوم الجمعة، الحاجة توحيدة، أمه، عزمت العيلة كلها عندها في الدوار الكبـير. طاهر ومريم راحوا، وأول ما مريم دخلت، زوجات إخوات طاهر لووا بوزهم، وأمه قعدت تربع في قعدتها وبصت لمريم بقرف وقالت: “أهو الهانم شرفت.. اطلعي يا مريم مع الحريم في المطبخ ساعديهم، ولا إنتي جاية تقعدي هانم ورجلك فوق رجل؟”
مريم ماردتش، ابتسمت هديت وقامت عشان تدخل المطبخ.
طاهر، اللي كان قاعد وعينه على مريم، شاف نظرة التحدي في عينها قبل ما تدير وشها. افتكر الوعيد والورق والفضائح وسط السوق. جسمه كله اتنفض، وحس إن اللحظة دي هي اللي هتحدد مصيره.
وقف في وسط المضيفة، وقدام أمه وإخوته كلهم، وقال بصوت عالي حاد: “استني يا مريم.. مفيش دخول مطبخ، ومفيش حد هنا يكلم مراتي بالنبرة دي واصل!”
المضيفة كلها سكتت. الحاجة توحيدة نزلت رجلها من على الكنبة وبصت لابنها بذهول: “وعال! أنت بتعلي صوتك في بيتي وعشان مين؟ عشان اللي…”
طاهر قاطعها وقلبه بيموت من الخوف بس مكنش قدامه حل تاني: “عشان مراتي وست بيتي يا أماه! أنا سكت كتير، بس لحد هنا وخلصت. مريم ممدتش إيدها على حاجة، ولا عمرها كانت نكدية ولا مهملة.. الشيطان هو اللي كان عا ميني، وأنا اللي كنت بتبلى عليها لما كنا بنختلف، عشان أبان أنا الراجل اللي مفيش منه!”
محمود أخوه وقف وزعق: “أنت بتقول إيه يا طاهر؟ أنت اتهبلت؟ أنت مش جيت بكيت لأبوها وقرطستنا كلنا؟”
