كنت متطوعة حكايات رومانى مكرم 2

سكتت لثواني، كنت سامعة صدق في نبرة صوته، بس الوجع كان لسه كبير.
قلتله بصوت هادي:
“كريم.. إنت غطست في الوحل معاهم لما وافقتهم من الأول. حسام كشفهم.. بس إنت كمان اتكشفت قدام نفسك.”
كريم نزّل راسه وقال:
“عارف.. ومش طالب منك تسامحيني دلوقتي. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي انكسر. بس أرجوكي، بلاش ترجعي لأهلك.. حسام قالي على اللي حصل في الشقة، وهما دلوقتي قالبين الدنيا عليكي.”
في اللحظة دي، تليفوني رن برقم أبويا. بصيت للشاشة، وبعدين بصيت لكريم وقلتله:
“أنا مش همر بـأهلي تاني يا كريم.. بس الحكاية دي لسه ليها تمن لازم يدفع، ومنى لازم تعرف إن الله حق.”
فتحت الخط على مكالمة أبويا، وصوته خرج برعب وصريخ:
“سارة الحق ليلتنا سودا.. الشرطة في الشقة وبتقبض على أختك منى!”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
جسمي كله اتشنج وأنا سامعة صوت أبويا في التليفون، الصريخ وراه في الشقة كان عالي، وصوت منى وهي بتصوت وبتشتم مالي المكان.
أبويا كان بينهج وصوته بيرتعش:
“سارة.. كلمي حسام منصور خليه يسحب البلاغ! الشرطة هنا ومعاهم محامي الشركة، وبيقولوا إن منى مضت على شيكات ووصلات أمانة باسم كريم منصور، وإنها متهمة بالنصب والتزوير.. أمك هتموت من الصدمة يا بنتي، شكلنا بقى زبالة في العمارة والبوليس بيجر أختك بفستان فرحك المتقطع!”
بصيت لكريم اللي كان واقف مراقب تعبيرات وشي بلهفة وقلق. ملامحي اتحولت لبرود تام، وقلت لأبويا في التليفون بلهجة حاسمة:
“حسام منصور ما بيلعبش يا بابا.. وإنتو اللي جيبتوه لنفسكم. لما وافقتوا تبيعوني عشان الفلوس، كان لازم تفهموا إن اللي بيجري ورا الفلوس الحرام بتعمي عينه. منى سرقتني، وإنتو باركتوا السرقة.. ودلوقتي جه وقت الحساب.”
أبويا صرخ بغضب ومذلة:
“يعني هترموا أختك في السجن؟ إنتِ إيه؟ مفيش في قلبك رحمة؟”
“الرحمة دي كنت تفتكرها وأنا في غربتي في كينيا وإنتو بتخططوا لجوازة خطيبي من أختي.. سلام يا بابا.”
قفلت السكة في وشه، وحسيت فجأة إن في طاقة غريبة جواه خلتني أقف صلبة وسط صالة المطار. كريم قرب مني خطوة، وعينه فيها نظرة دهشة من قوتي، وقال بصوت واطي:
“حسام كلمني قبل ما طيارتي تطلع، وقالي إنه مش هيسيب حقك.. الشيكات دي منى اللي مضت عليها بكاميرا المراقبة في مكتبه لما كانت فاكراه أنا، وكانت بتاخد منه مبالغ تحت الحساب عشان ترتب للفرح وتشتري حاجات لنفسها باسمي.”
نهدت طويل وفضلت باصة للفراغ. الحكاية كبرت، وأهلي اللي طول عمرهم بيجروا ورا المظاهر واسم العيلة، بقوا في ليلة واحدة سيرتهم على كل لسان والشرطة في بيتهم.
