كنت متطوعة حكايات رومانى مكرم 2

طلعت تليفوني، وبصيت على الرسالة اللي لسه واصلة من كريم وفيها تذكرة طيرانه اللي هتصحى في مطار القاهرة بعد كام ساعة. مسحت دموعي وقلت للسواق:
“على مطار القاهرة.. صالة الوصول.”
طول الطريق للمطار، عيني كانت على الشارع والبيوت اللي بتعدي بسرعة من شباك التاكسي. كنت حاسة إن الست شهور اللي قضيتهم في كينيا غيروا فيا حاجات كتير، بس الصدمة اللي خَدتها في شقة أهلي غيرتني تماماً.
السواق كان مشغل أغنية حزينة وصوت الست بتغني عن الغدر، كأنها بتعزف على جرحي. قفلت عيني وحاولت أستوعب سرعة الأحداث. أختي اللي عاشت معايا في أوضة واحدة، تسرق فستاني وتوافق تتجوز خطيبي لمجرد إنها فاكراه غني؟ وأمي وأبويا اللي المفروض سند ليّا، يباركوا السرقة دي عشان الفلوس؟
فتحت تليفوني تاني وبصيت على تذكرة طيران كريم. الطيارة المفروض هتنزل كمان ساعة.
وصلت المطار، الجو كان بارد ونسمة الفجر بدأت تظهر. دخلت صالة الوصول وقعدت على كرسي في ركن بعيد، بعيد عن زحمة المستقبلين. فضلت باصة على باب الخروج، وكل ما الباب يفتح وقلبي يدق، أفتكر حسام وهو بيقول: “كريم مملكش دولار واحد.. هو سابلك الجمل بما حمل وسافر يلحقك.”
بعد انتظار دام دهور، الباب فتح وخرج منه ركاب طيارة نيروبي. ولمحته.
كريم كان خارج، وشه باين عليه التعب والإرهاق، لبسه متبهدل، وماسك في إيده شنطة صغيرة. أول ما عينه جت في عيني، وقف مكانه لثواني، كأنه مش مصدق إني واقفة ومستنياه بعد كل اللي حصل.
قرب مني بخطوات سريعة، وعينه كانت مليانة دموع وندم. وقف قدامي على بعد خطوة، ومسك إيده الاتنين كأنه بيترجاني:
“سارة.. أنا عارف إن مفيش كلام يداوي اللي حصل، بس أرجوكي اسمعيني. أنا ضعفت.. منى كانت بتلاحقني في كل مكان من يوم ما سافرتي، كانت بتفهمني إنك مش مهتمة بيا وإنك اختارتي شغلك وتطوعك وسيبتيني. وفي لحظة غباء وضغط من أهلك اللي كانوا بيزقوها عليا، وافقت.. بس لما جينا نكتب الكتاب وشفتها داخلة بالفستان بتاعك، حسيت إني برتكب أكبر جري..مة في حياتي.”
بصيت في عينه بجمود وقلت:
“ولما هي جري…مة، كملت ليه؟ وليه حسام هو اللي قعد مكانك؟”
كريم مسح وشه بـإيده وقال بصوت مخنوق:
“لأن منى وأهلك كانوا بيمضوني على شروط جزائية ومؤخر خيالي، كانوا عايزين يضمنوا الفلوس بأي طريقة قبل ما أكتشف حقيقتهم. حسام لما عرف، قالي إنهم ما يستاهلوش غير درس يكسر عينهم وطمعهم، وهو اللي رتب كل حاجة مع المأذون اللي تبع شركتنا عشان الورق يكون باسمه وبطاقته هو، وأنا سبت كل حاجة وليلتها حجزت أول طيارة لكينيا عشان أدور عليكي وأقولك الحقيقة.. بس لما وصلت هناك عرفت إنك نزلتِ مصر.”
