عامل نضافه حكايات رومانى مكرم

الكلام كان زي المخدر، المغريات تزلزل أي حد محتاج.. بس جوايا حاجة صرخت “لأ”.. حسيت بوجع في قلبي، وبإن الموضوع مش مريح وفيه إنْ.. جوزي يتباع ويشترى بالفلوس؟ كرست عمري معاه في الفقر، وأبيعه في الغنى؟
لما رجع محمود وفتحني في الموضوع، وعرفت إنه موافق وجاي يجس نبضي، وقفت في وشه وصرخت: “تموت الحرة ولا تأكل بثدييها يا محمود! أنا مش هبيع جوزي وأبو عيالي لست قد أمه عشان الفلوس.. الموضوع ده يقفل خالص، والست دي عتبة بيتنا ما تعتبهاش تاني!”
محمود وشه اسودّ وسكت.. وافتكرت إن الموضوع انتهى عند هنا. الست ناهد مبقتش تيجي، ومحمود رجع لروتينه الطبيعي.. أو ده اللي أنا كنت فاكراه.
مرت شهرين.. وبدأت ألاحظ تغييرات غريبة على محمود.. تليفونه دايماً مأمنه برقم سري، يسرح كتير، وبقى يغيب بالأيام بحجة “شغل إضافي وضغط في الفندق عشان سياح.”
في يوم، كنت بنظف بنطلونه قبل ما أغسله، وطلعت من جيبه ورقة صغيرة مطبقة.. فتحتها وأنا ببتسم فاكراها لستة طلبات، لكن عيني وقعت على جملة مكتوبة بخط إيد محمود: “توكيل عام رسمي للست ناهد..” وفيه عنوان مكتوب تحت.
الشك أكل قلبي.. نزلت في نفس اليوم، خدت العيال سبتهم عند أختي، وركبت تاكسي ورحت للعنوان اللي في الورقة.. كان برج سياحي فاخر على النيل.
قلبي كان بيدق زي الطبل.. طلعت الدور العاشر، ووقفت قدام الشقة.. وحطيت إيدي على الجرس وأنا بترعش.
فتحت لي الشغالة، وقبل ما تسألني أنا مين، سمعت صوته.. صوت جوزي “محمود” وهو بيضحك من جوة بصوت عالي، وجنبه صوت الست ناهد وهي بتقول له: “يا سي محمود، البيت بيتك يا حبيبي، الشقة دي بقت باسمك خلاص.”
دخلت زي المجنونة، الشغالة حاولت تمنعني بس زقيتها.. دخلت الصالة الواسعة، وشفتهم قاعدين يشربوا عصير، ومحمود لابس بدلة غالية وساعة مدهبة عمره ما حلم بيها..
أول ما شافني، كباية العصير وقعت من إيده واتكسرت مية حتة.. وشه اصفرّ ووقف مذهول: “هدى!!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
أما الست ناهد فقامت بكل برود، وعدلت هدومها وقالت بابتسامة ثقة سمّت بدني: “أهلاً يا هدى.. كويس إنك جيتي عشان تعرفي.. محمود بقا جوزي خلاص، كتبنا الكتاب من شهر.”
تُرى، ماذا ستحمل الأيام القادمة لهدى بعد أن تهاوت جدران الثقة، وكيف ستواجه جبروت المال وخيانة الزوج؟
الدنيا لفّت بيا، وبقى صوت ضحكته اللي كان مالي الصالة من ثواني زي الخناجر اللي بتقطع في قلبي. بصيت لمحمود وأنا مش قادرة أصدق إن ده الراجل اللي استحملت معاه على الحلوة والمرّة، الراجل اللي كنت برقع له هدومه وبقول “الحمد لله لقمة بهنية تكفي مية”. واقف قدامي بالبدلة الغالية، والساعة اللي بتلمع، ووشه خالي من أي دم.. هربان من عيني.
