عامل نضافه حكايات رومانى مكرم

قلبي اتنفض غصب عني، محمود مهما كان هو أبو عيالي وحب عمري.. وقفت وقلت بلهفة حاولت أداريها: “محمود ماله؟ وجاية لي ليه؟”

ضحكت ناهد ضحكة صفرا وقالت: “جاية أقول لك إن محمود كتب لي “تنازل” عن كل حاجة وعن الشقة والمشروع اللي كان هيعمله لما لقاني هطلق وهرميه في الشارع.. هو دلوقتي م حيلتوش لضمى، ومرمي في مستشفى عام.. أنا قادرة أخرجه وأرجعه لعزي، وقادرة أسيبه يموت هناك.. والمفتاح في إيدك أنتي يا هدى!”

تُرى، ما هو المقابل الجديد الذي تطلبه الست ناهد من هدى لإنقاذ محمود؟ وهل سترضخ هدى هذه المرة من أجل حياة أبو أولادها، أم أن للكرامة ثمن أخر سيعرفه الجميع في الجزء الأخير؟

)

وقفت قدام الست ناهد وأنا حاسة إن جبال الدنيا فوق كتافي. كلامها كان زي السم بيجري في عروقي.. محمود، الراجل اللي باعني عشان الفلوس، نايم في مستشفى عام بين الحيا والموت، والست اللي اشترته بفلوسها جاية تساومني عليه بعد ما رمته لما مبقاش ينفذ شروطها.

بصيت لها بثبات، وبلعت غصتي وقلت لها: “والمقابل إيه يا ناهد هانم؟ عايزة مني إيه تاني بعد ما خربتي بيتي؟”

ابتسمت بنبرة السيطرة اللي متعودة عليها وقالت: “محمود قبل ما يقع، كان مخبي عني ورقة تنازل قديمة أنتِ كنتِ مضياها له عن حتة أرض ورث ليكي في البلد.. هو رفض يديهالي عشان يضمن مستقبله لو سبته. تديني الورقة دي، وأنا هتكفل بعلاجه في أكبر مستشفى استثماري، وأكتب له مشروع صغير يعيش منه.. ها؟ قولتي إيه؟ حياته قصاد الورقة.”

في اللحظة دي، حسيت بنور ربنا بيقيد في قلبي. عرفت إن محمود حتى وهو بيخونني، كان لسه جواه حتة خايفة عليا، بس الأهم.. عرفت إن الست دي مابتشبعش، وإن الفلوس بالنسبة لها هي الحبل اللي بتخنق بيه رقاب الغلابة.

بصيت في عينيها وقولت بكل قوة: “المريض ليه رب يشفيه يا هانم.. ومحمود لو مكتوب له يعيش هيعيش، بس من غير ما نبيع له حتة الأرض اللي سانداني أنا وعياله. اطلعي برة بيتنا، وفلوسك دي اشطبي بيها على اللي باقي من عمرك، لأنك مش هتقدري تشترينا تاني.”

خرجت الست ناهد وهي بتبرطم وتتوعد، وأنا مكدبتش خبر.. خدت عبايتي وجريت على المستشفى العام. دخلت العنبر، ولقيت محمود راقد، وشه دبلان، وخاسس النص، ومتركب له خراطيم.. مفيش أثر للبدلة الغالية ولا الساعة المدهبة.. رجع “محمود عامل النظافة” الغلبان، بس وهو مكسور وضهر مكشوف.

أول ما شافني، دموعه نزلت على مخده المستشفى البيضا الدبلانة.. حاول يتكلم وصوته طالع بالعافية: “سامحيني يا هدى.. طمعت.. افتكرت الفلوس هتعملي قيمة.. لقيت نفسي عبد عندها، بتتحكم في لقمة عيشي ونومي وضحكتي.. الفلوس خدت مني روحي وسابتني ج..ثة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!