عامل نضافه حكايات رومانى مكرم

زعقت بكل ما فيا من قهر، وصوتي هز جدران الشقة الفاخرة: “بعتني يا محمود؟ بعت عيالك وكرامتك عشان الهدوم والساعة والبرج اللي على النيل؟ نسيت وقفتي جنبك وأنت مش لاقي حق العشا؟!”

محمود حاول يقرب مني ويزق الشغالة اللي واقفة تتفرج، ونبرة صوته كانت مزيج من الرعب والكسرة: “اهدوا يا هدى.. اسمعيني بس، والله ما سبتكم، أنا عملت كده عشانكم.. عشان العيال تروح مدارس نظيفة وتعيش في شقة ملك، أنا ما قصرتش معاكي في حاجة!”

هنا اتدخلت الست ناهد.. مشيت بخطوات بطيئة وواثقة، والذهب في إيديها بيخروش، وقفت بيني وبينه وقالت بكل برود وسخرية: “جرى إيه يا هدى؟ مالك داخلة زي القضا المستعجل؟ إحنا ما سرقناش.. جوزك جالي بمزاجه وعلى سنة الله ورسوله، وأنا ما أخدتوش منك، هو لسه جوزك وشاريكي.. بس اشترى مستقبله كمان. بدل ما تبهدلي نفسك، اقعدي واكسبي وادينا نصلح الأمور.”

“نصلح إيه يا هانم؟!” صرخت فيها وأنا بمسح دموعي اللي نزلت غصب عني، دموع قهر مش ضعف. “الأصول والكرامة ما بتتصلحش بفلوسك.. محمود مات بالنسبة لي من اليوم اللي مضى فيه على قسيمة الجواز دي.”

بصيت لمحمود بكسرة عين تمنيت لو الأرض تنشق وتبلعني ولا أشوفه فيها بالمنظر ده، وقلت له: “ورقتي توصلي يا محمود.. عيالك مالكش صالح بيهم، والفلوس اللي جاية من بيع نفسك مش هتدخل بطنهم مليم واحد.” Un

لفيت ضهري وخرجت وأنا بجري.. السلالم كانت بتتهز تحت رجلي، والدموع مغمية عيني. نزلت للشارع والجو كان حر وخنقة، بس كنت حاسة ببرد ورعشة في كل جسمي. رحت لأختي، خدت العيال في حضني وفضلت أعيط بنحيب قطع قلبها.. العيال كانوا بيبصوا لي ومش فاهمين حاجة، يسألوني: “بابا فين يا ماما؟” ومكنتش قادرة أقول لهم إن أبوهم اتقلب لـ “سي محمود” في قصر المليونيرة.

مرت الأيام، ومحمود ما بطلش مرواح ومجي تحت بيت أختي.. يبعت ناس، يتصل، يسيب فلوس مع البواب، وأنا قافلة تليفوني ورافضة تماماً أقابله أو أخد منه قرش واحد. نزلت دورت على شغل، واشتغلت في مشغل خياطة بسيط.. برجع وتعبانة وإيدي متجرحة من الإبر، بس كنت حاسة إن اللقمة اللي بجبها بعرقي شريفة وبتغسل قهر قلبي.

لحد ما بعد شهرين.. الباب خبط. فتحت أختي، ولقتها الست ناهد واقفة ووراها اتنين رجالة بجسم عريض باين عليهم حراس (بودي جارد). دخلت ناهد الصالة من غير استئذان، وبصت للمكان البسيط بقرف، وقالت لي بنبرة خبيثة:

“شفتي بقا آخرة العناد يا هدى؟ أهو جوزك “محمود” في المستشفى بقاله يومين.. جلطة خفيفة من كتر التفكير وزعله على العيال.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!