حبى القديم اسما 3

وبعدين قال:
“أبوك…”
“ما ماتش طبيعي.”
حسيت إن قلبي وقف.
قال:
“يوم ما عرف إن أخوه بيغسل فلوس.”
“هدده إنه هيبلغ عنه.”
“وفؤاد سبق.”
“حط له السم في الدوا.”
كل اللي حواليا سكت.
الضابط سجل الكلام.
قلت:
“عندك دليل؟”
رفع إيده بصعوبة.
وأشار ناحية غرفة صغيرة في آخر المصنع.
دخلنا.
كان فيه صندوق حديد.
فتحناه.
لقينا ملفات.
وفلاشات.
وعقود.
وتسجيل صوتي.
شغلناه.
وكان صوت فؤاد واضح جدًا.
“لازم أدهم ما يعرفش الحقيقة.”
“وأخوه لو اتكلم… خلصوا منه.”
الضابط قفل التسجيل.
وقال:
“ده اعتراف كامل.”
في اللحظة دي…
سمعنا صوت عربية بتنطلق بسرعة من بره.
واحد من العساكر صرخ:
“فؤاد!”
جريت بره.
شفت عربية سوداء بتخرج من بوابة المصنع.
الشرطة بدأت تطاردها.
لكن قبل ما أركب…
محمود ناداني.
رجعت له.
قال بصوت متقطع:
“أنا عملت ذنوب كتير.”
“وعمري ما استاهل السماح.”
“بس…”
“نور…”
“ملهاش ذنب.”
“حافظ عليها.”
بصيت له في صمت.
وكمل:
“والطفلين…”
“ما تخليهمش يعيشوا اللي عشتهم.”
وقبل ما أتكلم…
جهاز مراقبة الإسعاف أصدر صوتًا متواصلًا.
الأطباء حاولوا ينعشوه.
لدقائق طويلة.
لكن في النهاية…
غطوا وشه بالملاءة البيضاء.
انتهت حياته…
قبل ما يقدر يصلح أي حاجة عملها.
بعد ساعات…
مطاردة الشرطة انتهت عند طريق جبلي.
عربية فؤاد اتقلبت بعد ما حاول يهرب.
أخرجوه مصاب.
لكنه كان لسه عايش.
وأول ما شافني…
ابتسم بسخرية.
وقال:
“كل ده… علشان بنت فقيرة؟”
قربت منه.
وقلت بهدوء:
“لا…”
“علشان العدالة.”
تم القبض عليه.
واتفتحت كل القضايا القديمة.
ومع الأيام…
صدر الحكم.
السجن المؤبد لفؤاد.
ومصادرة كل أمواله.
وتعويض كل الضحايا من ممتلكاته.
بعد ستة شهور…
كانت هنا رجعت تشتغل، لكن المرة دي في المستشفى نفسها، ضمن فريق الدعم الاجتماعي للنساء الناجيات من العنف.
كانت كل يوم تساعد واحدة تبدأ من جديد.
أما الطفلان…
فبقوا يملوا المكان ضحك.
وفي يوم هادئ…
كنت واقف في جنينة المستشفى.
هنا قربت مني.
وقالت:
“فاكر أول إسورة ادتهالي؟”
ابتسمت.
وقلت:
“عمري ما نسيتها.”
طلعتها من معصمها.
كانت لسه زي ما هي.
قالت:
“احتفظت بيها…”
“لأني كنت مؤمنة إن الحقيقة هتظهر.”
مديت إيدي.
ومسكت إيدها بهدوء.
قلت:
“مش هطلب منك تنسي.”
“ولا تمحي الماضي.”
“لكن لو في يوم قدرتِ…”
“ابدئي معايا حياة جديدة.”
بصتلي طويلًا.
ثم ابتسمت لأول مرة ابتسامة كاملة.
وحطت إيدها في إيدي.
وقالت:
“الماضي عمره ما هيتنسى…”
“بس يمكن… المستقبل يكون أرحم.”
وفي اللحظة دي…
الطفلين جريوا ناحيتنا.
