حبى القديم اسما 3

الجزء السابع
“سبعة…”
“ستة…”
الضابط شدني من كتفي بقوة.
وقال:
“ارجع!”
جريت معاه بعيد عن العربية.
وفي نفس اللحظة…
وصل فريق المفرقعات.
واحد منهم قرب بحذر.
وبدأ يفحص الصندوق.
الثواني كانت بتمشي ببطء.
كل واحد واقف حابس نفسه.
وأخيرًا…
ابتسم خبير المفرقعات.
وقال:
“دي مش قنبلة.”
كلنا بصينا له.
فتح الصندوق.
كان جواه موبايل.
ولما شغله…
اشتغل فيديو تلقائي.
ظهر فيه محمود.
قاعد على كرسي.
وبيضحك.
وقال:
“أنا عارف إنكم هتفتحوا الصندوق.”
“أنا مش غبي.”
“دي مجرد رسالة.”
“لو كنت عايز أقتلك يا دكتور…”
“كنت عملتها من زمان.”
“أنا عايزك تعيش.”
“علشان تشوف كل اللي بتحبه وهو بيتدمر.”
وقبل ما الفيديو يقفل…
ظهر وراه مكان غريب.
حيطة قديمة.
وشباك حديد.
وصوت قطار بيمر قريب.
الضابط وقف الفيديو.
وقال:
“كبر الصورة.”
كبرناها.
وفي ركن صغير…
كان فيه لافتة باهتة.
مكتوب عليها:
“مخزن 17.”
ابتدى رجال المباحث يراجعوا كل المخازن القريبة من خطوط السكة الحديد.
بعد أقل من ساعة…
واحد من الضباط اتصل.
“لقينا المكان.”
خرجت معاهم.
لكنهم رفضوا أدخل.
قال قائد القوة:
“دي مهمة شرطة.”
قلت:
“الرجل ده بسببـي دمر حياة البنت اللي بحبها.”
رد بحزم:
“وعلشان كده بالذات… لازم تفضل بره.”
القوات حاصرت المخزن.
وبدأت العملية.
من بعيد…
كنا سامعين صوت إطلاق نار.
وبعدين…
صوت تكسير.
وبعدين…
صمت.
مرت عشر دقائق…
لكن حسيتهم عشر سنين.
وأخيرًا…
خرج الضابط.
وشه كله تراب.
قلت بسرعة:
“مسكتوه؟”
هز رأسه بحزن.
“هرب.”
قلبي وقع.
لكن الضابط كمل:
“هرب…”
“وساب وراه كل حاجة.”
دخلنا المخزن بعد ما سمحوا لنا.
كان مكان مرعب.
غرف صغيرة.
سلاسل في الحيطان.
وكاميرات مراقبة.
وأوراق بأسماء عشرات السيدات.
وكل واحدة قدام اسمها مبلغ فلوس.
وتواريخ.
وصور.
الضابط قال:
“كان بيدير شبكة ابتزاز كاملة.”
وفي آخر غرفة…
لقينا خزنة.
فتحناها.
كان جواها ذهب.
ومجوهرات.
وعقود ملكية.
وجوازات سفر.
لكن أهم حاجة…
دفتر أسود.
فتحناه.
كان فيه كل التعاملات.
وأسماء الناس اللي كانت بتساعده.
أول اسم…
فؤاد الحديدي.
تاني اسم…
محامٍ مشهور.
تالت اسم…
ضابط مفصول.
يعني محمود ماكانش لوحده.
كان وراه شبكة كاملة.
رجعنا المستشفى.
هنا كانت مستنية.
أول ما شافتني…
قامت رغم تعبها.
وقالت:
“خلص؟”
قلت:
“لسه.”
“بس قرب.”
في الأيام اللي بعدها…
بدأت هنا تتحسن.
الجرح التأم.
والطفلين بقوا يرضعوا كويس.
وكانت كل يوم تبتسم أكتر من اللي قبله.
أما أنا…
فبقيت أقضي وقتي كله بينهم.
الولد أول ما يشوفني…
