لمدة 12 سنة حكايات رومانى مكرم 3

سقطت الورقة من يد أماني وكأنها جمرة نار. شعرت بالدوار، جدران الغرفة الفخمة بدأت تضيق عليها. “كنت بخبيكي عنها؟” جملة غير منطقية، صدمة ضربت كل ثوابتها. كيف تكون نورا هي الخطر وهي التي كانت تبكي استجداءً للمال قبل ساعات؟
لملمت أماني شتات نفسها، وأخذت تبحث في الخزنة بجنون عن أي شيء يفسر هذه الجملة، حتى وجدت مذكرات صغيرة مخبأة في تجويف سري. فتحتها لتجد تواريخ قديمة، تعود لما قبل 12 عاماً.
كتب رامي في مذكراته:
> «ياسين مش بس شريكي، ياسين هو الأخ غير الشقيق لنورا. هما الاتنين كانوا ناويين يصفوا حساب قديم مع والدي فيّ أنا. نورا دخلت حياتي مش كعشيقة، دخلت كتهديد. ياسين هددني بق*تل أماني وابني اللي لسه مولود لو ما خضعتش ليهم. الخيانة كانت الستار اللي بيخليهم يطمنوا إني تحت سيطرتهم، وإني ببدد ثروتي عليهم بعيد عن عيون أماني.»
>
سندت أماني رأسها على الحائط. هل كان صمتها طوال 12 سنة هو الس*لاح الذي قت*ل*ت به الرجل الذي كان يحاول حمايتها بطريقته الخاطئة؟ هل كان “رامي” ضحية وليس جانياً؟
قطع تفكيرها صوت جرس الباب في ساعة متأخرة. نظرت عبر الكاميرا لتجد نورا تقف في الخارج، لكن ملامحها كانت مختلفة تماماً؛ لم تكن تلك المرأة المنكسرة التي رأتها في المستشفى. كانت ترتدي ملابس سوداء، وعلى وجهها ابتسامة نصر باردة.
فتحت أماني الباب بجمود، وقبل أن تنطق، قالت نورا بنبرة حادة:
— «أعتقد شفتي الورقة اللي في الخزنة.. رامي كان بيحب يلعب دور البطل المضحّي، بس الحقيقة يا أماني إننا كنا بنلعب بيكوا إنتوا الاتنين. رامي مات من عشر دقائق في المستشفى.. ودلوقتي، اللعبة بقت بيني وبينك.»
دخلت نورا البيت وكأنها تملكه، وقالت:
— «ياسين اتصل بيكي وطالب بالأرض، صح؟ بس اللي متعرفهوش إن ياسين ملوش كلمة. هو عايز الأرض عشان يهرب، وأنا عايزة البيت ده عشان أعيش فيه.. مكانه الأصلي اللي والدي اتحرم منه بسبب أبو رامي.»
أماني نظرت إليها ببرود مرعب، برود “الزوجة المثالية” التي تحولت إلى “منتقمة محترفة”، وقالت:
— «رامي مات؟ الله يرحمه. بس إنتي وياسين فاكرين إني دكتورة غلبانة؟ الـ 12 سنة اللي قضيتهم في صمت، ماكنتش قاعدة بسبّح.. كنت بدرس كل ثغرة في قانون العقارات، وكل ورقة مضاها رامي لياسين.»
أخرجت أماني هاتفها، وضغطت على زر التشغيل لمكالمة مسجلة. كان صوت ياسين وهو يهددها بق*تل رامي في المستشفى إذا لم تتنازل عن الأرض.
قالت أماني لنورا:
