حكايات منى السيد 2

وقعت على ركبي قدامها.. نزلت تحت رجليها والورق في إيدي، وسندت راسي على الأرض وأنا بنحب وببكي بصوت عالي زي الطفل الصغير: “سامحيني يا نجوى.. أنا غبي.. أنا أحقر إنسان على وجه الأرض.. الورق اهو.. المعمل غِلط.. التحاليل اتبدلت.. إنتي سليمة يا نجوى.. سليمة ومفيكي العيب.. العيب كان في غبائي وفي الناس وفي الدنيا.. إنتي مابتخلفيش بسببي أنا.. بسبب إني مستاهلكيش ومستاهلش ضفرك.. أنا اتنازلتلك عن كل ممتلكاتي، الشقة والعربية والمشروع، الورق اهو باسمك.. ارجعي لبيت أبوكي بمالي كله.. بس بالله عليكِ ما تبصيليش النظرة دي تاني.. امسحي الذنب اللي عيشتي فيه بسببي.”
نجوى اتسمرت في مكانها.. ملامح وشها اتخطفت، وبصت للورق اللي رميته تحت رجليها، وبصت لأمها ولأخوها ومكنتش مصدقة.. مديت إيدها ببطء شديد، وأخدت تقرير المعمل الجديد وقرأته.. دموعها بدأت تنزل، بس المرة دي مكنتش دموع انكسار.. كانت دموع قهر وظلم السنين اللي فاتوا كلهم.
بصتلي وأنا على الأرض، وفجأة لمت الورق كله.. تقرير البراءة، وورق التنازل عن الأملاك، ورمتهم كلهم في وشي وقالت بصوت زلزل كياني..
