جوزى مسافر حكايات رومانى مكرم 3

## الجزء الخامس: زائرة من الماضي
تجمدت الدماء في عروقي وأنا أسمع صرخة “هناء” المكتومة من الغرفة المجاورة. يد كريم كانت تضغط على ذراعي بقوة جعلتني أتأوه، وعيناه الزائغتان تؤكدان أن الأمر تجاوز مجرد “مراقبة” أو “ضغينة إخوة”.
— “نهى مين اللي بره؟ أنت بتقول إيه يا كريم؟ سيب إيدي!”
هزني بعنف وهو يهمس بفزع:
— “حسام سابها يا سمر.. سابها وهرب على السعودية لما عرف إنها هتدمر حياته. أنا جيت هنا عشان أحميكي منها، مش عشان أأذيكي.. هي فاكرة إنك أنتي السبب في كل اللي جرى لها!”
دفعته عني بكل قوتي وركضت نحو الصالة. كانت الدنيا ظلاماً دامساً، لكن نور كشاف هاتف “هناء” كان يتحرك بعشوائية على الحوائط كأنه طائر مذعور.
### المواجهة في الصالة
وصلت إلى الصالة لأجد حماتي جالسة على الأرض تمسك بصدرها وتنهج بصعوبة، وهناء واقفة أمام باب الشقة المفتوح، وجسدها كله يرتجف وهي تشير بإصبعها نحو السلم المظلم.
— “في حد كان واقف هنا يا سمر.. واحدة لابسة أسود في أسود، وشها كان متغطى، أول ما شافتني حدفت الورقة دي وجريت!”
التقطت الورقة من الأرض بيد ترتعش. كانت صورة قديمة مهترئة، تجمع بين حسام وبنت رقيقة الملامح، مكتوب خلفها بخط أحمر عريض:
**”اللي اتبنى على كذب، هيهدّه الحق.”**
التفتتُ خلفي لأجد كريم واقفاً في مدخل الغرفة، وجهه شاحب كالموتى.
— “هي.. هي رجعت تاني. كانت بتبعت لي رسايل في البلد وبتقول لي إنها هتاخد حقها من حسام في أعز ما يملك.”
### الحقيقة تتكشف
في تلك اللحظة، لم أعد أثق في أحد. نظرت لكريم بشك وتساءلت:
— “وأنت عرفت منين إنها هنا؟ وليه كنت بتخبط عليا بالليل وتطلب عيش وسكر وتراقبني من المنور؟ هل كنت بتراقبني أنا.. ولا كنت بتراقب البيت عشان خايف منها؟”
كريم خفض رأسه وقال بصوت مكسور:
— “الاثنين يا سمر. كنت خايف تدخلي المطبخ تلمحيها في المنور فتموت من الخوف، وكنت في نفس الوقت مش قادر أمنع نفسي إني أبصلك.. لأني كنت شايف فيكي الضحية اللي حسام هيضحي بيها عشان يهرب من غلطاته.”
صرخت فيه:
— “بس حسام جوزي! ومستحيل يعمل كدة!”
قاطعتني “هناء” وهي تبكي:
— “لا يا سمر.. كريم عنده حق. أنا شوفت حسام وهو بيقطع ورق كتير قبل ما يسافر، وكان وشة أصفر ومخطوف.. ولما سألته قال لي دي ديون قديمة وبخلصها.”
### رسالة من وراء البحار
وفجأة، رن هاتفي. كان اتصالاً دولياً.. “حسام”.
فتحت الخط والدموع تملأ عيني:
— “حسام.. أنت فين؟ في واحدة اسمها نهى هنا، وكريم بيقول كلام يخوف، والبيت بيتهد فوق راسي!”
