عزومة عائلية، حكايات سما سامح 3

تعلقت عيناي بورقة وكيل النيابة الصغيرة وكأنها طوق النجاة الأخير وسط أمواج هذه الكارثة، وقلبي يكاد يتوقف عن النبض.

نظر إليّ وكيل النيابة بنظرة فاحصة، ثم قال: «إحنا فحصنا حركة السحب والإيداع للحساب المشبوه اللي اتفتح باسمك.. ولقينا إن كل عمليات السحب النقدي اللي تمت من ماكينات الصراف الآلي، أو المعاملات الائتمانية في دبي ومصر، كانت بتتم في أوقات وتواريخ محددة جداً.. والأهم، إننا قارنا التواريخ دي بسجلات المستشفى وبلاغ الطوارئ اللي اتقدم بخصوصك من الكافيه الأسبوع اللي فات، وكمان بساعات حضورك وانصرافك في شغلانتك التانية».

صمت وكيل النيابة للحظة، ثم تابع بلهجة أكثر هدوءاً: «في الوقت اللي الحساب ده كان بيسحب منه آلاف الجنيهات والدولارات في دبي ومناطق في القاهرة، كاميرات المراقبة الخاصة بالكافيه وسجلات تشغيلك بتثبت إنك كنتِ واقفة على رجلك بتشتغلي 12 ساعة متواصلة.. وفي اليوم اللي تم فيه توقيع شيك القرض الكبير بالبنك، أنتِ كنتِ محجوزة في الطوارئ ومتركبلك محلول وجسمك خالي من التغذية.. من الناحية الفنية الفندقية والزمنية، مستحيل تكوني أنتِ اللي قمتِ بالمعاملات دي أو كنتِ على علم بيها».

تنفست الصعداء، وشعرت بدموعي تتساقط بغزارة على وجهي، دموع راحة ممزوجة بوجع لا ينتهي. القاضي أثبت براءتي المبدئية من التواطؤ، لكن الكابوس لم ينتهِ بعد.

في هذه اللحظة، طرق أحد أمناء الشرطة الباب ودخل مسرعاً، وسلم وكيل النيابة تقريراً ثانياً ومغلفاً مغلقاً.. كان التقرير القادم من تفتيش منزلنا وفحص محتويات حقائب ياسمين المحرزة.

تغيرت ملامح وكيل النيابة تماماً وهو يقرأ التقرير الجديد، ورفع نظره إليّ وقال بصوت حازم: «الوضع اتغير تماماً يا آنسة سلمى.. القوة اللي فتشت البيت لقت في قاع شنطة ياسمين المزدوج.. أوراق تانية خالص، وعقود شراكة لشركات وهمية مسجلة برضه باسمك.. لكن الأخطر من ده، هو التقرير اللي جه من قرية البضائع بميناء بورسعيد بخصوص الحاوية المحجوزة».

ابتلعت ريقي وسألته بصوت مرتعش: «فيها إيه الحاوية دي يا فندم؟»

قال وكيل النيابة وهو يفتح المغلف ويخرج منه صوراً فوتوغرافية للبضائع المضبوطة: «الحاوية مكنتش بضائع وشنط ماركة بس زي ما أختك ادعت عشان تغطي على الملايين.. الحاوية كانت تحتوي على شحنة ضخمة من الأجهزة الطبية المستعملة والمحظور استيرادها، والمدعومة بأوراق وفواتير مزورة ومصنفة على إنها أجهزة جديدة.. والتحريات بتقول إن ياسمين كانت مجرد واجهة أو (وسيط) لشخص تاني تقيل جداً في دبي ومصر، والشخص ده هو اللي بيمول العمليات دي كلها وبيديرها من ورا الستار، ومستغل اسمك والتوكيل اللي مع والدتك كغطاء قانوني كامل يحميه لو الشحنة اتمسكت!»

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!