مدير الشركة

وفي نص الأوضة.. كانت مريم مربوطة في كرسي خشبي، والتوأم في حضنها بيعيطوا بهمس من الخوف، وبقهم مقفول ببلاستر. أول ما مريم شافتني، عينيها أتسعت برعب وهزت راسها كأنها بتقولي: “امشي.. اخرج من هنا”.
“نورت يا عريس”، الصوت جه من ورايا، من حتة ضلمة في المخزن.
تلفّت، ولقيت دينا خارجة، لابتسامة الرقيقة اختفت تماماً، وحل محلها وش مشوه بالغل.. وفي إيدها كان فيه طبنجة صغيرة مو جهاها لصدري.
قلت لها وأنا بحاول أثبت في مكاني: “سيبيهم يا دينا.. اللعبة خلصت. أنا عرفت كل حاجة، عرفت فبركة الصور، وعرفت دكتور رأفت.. وعرفت ابني التالت اللي في الصعيد”.
دينا ضحكت ضحكة هستيرية عالية سمعت في المخزن كله: “عارفة إنك عرفت! رأفت كلمني قبل ما تقفل تليفونه.. بس تفتكر هيفرق معايا؟ أنت عشت سنة كاملة زي المغفل مصدق إني بحبك، ومصدق إن الست الشريفة دي خانتك.. أنا مش هسيبك ترجع لها يا ياسين، ومش هسمح للعيال دي تاخد مليم واحد من ثروتك اللي أنا خططت شهور عشان أكون شريكة فيها!”.
قربت خطوة وقلت: “الثروة كلها ليكي.. خدي كل حاجة، بس سيبيهم يمشوا”.
دينا صباعها اتحرك على الزناد: “لأ.. لو عشتوا، هتحبسوني. الميتين مبيتكلموش يا ياسين. هتموت هنا مع طليقتك وعيالك، والمخزن ده هيتحرق بماس كهربائي.. وأنا هطلع الضحية اللي خطيبها مات قبل فرحه بأسابيع”.
### اللحظة الحاسمة
دينا رفعت إيدها وثبتت الطبنجة في نص جبهتي، وعينيها كانت مليانة جنون حقيقي. مريم بدأت تصرخ من وراء البلاستر وتتحرك بالكرسي وهي بتبكي بانهيار.
وفي اللحظة اللي دينا كانت بتضغط فيها على الزناد.. انطلق صوت حركة سريعة من وراها.
حسام ورجالته هجموا من الأبواب الخلفية للمخزن. واحد من الرجالة ضرب إيد دينا بخشبة، طلقة رصاص انطلقت في الهواء وضربت في السقف الصاج، والطبنجة وقعت على الأرض.
دينا صرخت وبدأت تضرب فيهم زي المجنونة، بس الرجالة كتفوها تماماً وشلو حركتها.
أنا مجريتش على دينا.. أنا جريت على مريم.
وقعت على ركبي قدامها، وشيلت البلاستر من على بقها وبق العيال، وبدأت أفك الحبال وأنا بعيط وبقول: “سامحيني يا مريم.. أنا أسف.. أنا كنت أعمى.. كنت أعمى!”.
مريم وهي بتعيط وضامة التوأم لصدري، بصت في عيني وقالت بصوت مجروح بس فيه لهفة أم: “ياسين.. دينا قالت إن ابني التالت مات.. بس أنا حاسة بقلبي إنه عايش.. قولي إنها كدابة يا ياسين.. قولي إن ابني عايش!”.
بصيت في عينيها والدموع مغرقة وشي، ولسه هطق بالكلمة وأقولها الحقيقة كاملة.. فجأة سمعنا صوت سارينة شرطة بتقرب من المخزن، وصوت دينا وهي بتضحك بصوت عالي وهي متكتفة وتقول: “الشرطة جاية.. بس مريم مش هتشوف ابنها التالت أبداً.. لأن السر مش عند رأفت بس يا ياسين!”.
