مدير الشركة 1

مدير الشركة اتريق على طليقته لما شافها ماشية في طريق ريفي ومعاها توأم.. وفجأة، نظرة واحدة منها كشفت خيانة كانت بتتدبر في بيته سنين طويلة.
لحظة ما شفت طليقتي واقفة على طريق ريفي مليان تراب وهي شايلة التوأم بين إيديها، حسيت بحاجة جوه قلبي اتكسرت.
مش عشان كانت لابسة لبس بسيط.
ولا عشان باين عليها التعب.
لكن عشان بصت لي بنظرة “شفقة”.
وفي أعماق قلبي، جالي خوف مفاجئ إنها عارفة حاجة أنا مش عارفها.
يومها كنت ماشي بالعربية في طرق ريفية بره القاهرة ومعايا خطيبتي “دينا”. فاضل أسابيع قليلة على جوازنا. الكل كان بيقول إن حياتي أخيراً بقت تمام.. الطلاق المؤلم بقى ورا ضهري، الفضايح اتنسيت، والمستقبل قدامي مثالي.
على الأقل، ده اللي كنت بضحك بيه على نفسي.
وفجأة، دينا مالت عليا وقالت: “ياسين.. فرامل!”.
صوتها الحاد خلاني أدوس فرامل من غير ما أفكر. العربية ركنت على الجنب.
“بص كده”، قالتها وهي بتبتسم ابتسامة غريبة. “مش دي طليقتك؟”.
بصيت في الاتجاه اللي بتشاور عليه.. وقلبي وقف.
“مريم”.
في البداية مكنتش مصدق إن دي هي. الست اللي واقفة على الطريق مكنش ليها أي علاقة بالهوانم الأنيقة اللي كنت بشوفهم في الحفلات والاجتماعات المهمة. كانت لابسة جينز بهتان، وصندل متهالك، وقميص بسيط. شالة شنطة قماش على كتفها، وشنطة تانية مليانة علب صفيح فاضية عند رجليها. كانت باين عليها الإرهاق.. بس ده كله مكنش فارق.
المهم إن مريم مكنتش لوحدها.
كانت معلقة على صدرها طفلين.. توأم.
صغيرين جداً، نايمين بهدوء تحت طواقي زرقاء فاتحة. ومن بعيد، لمحت خصلات شعرهم الشقراء.. نفس لون شعري اللي ورثته عن أبويا.
معدتي اتقبضت. فيه حاجة غلط.. غلط جداً.
قبل ما أنطق، دينا فتحت الشباك وقالت بصوت عالي وساخر: “يا عيني يا مريم.. أهو ده اللي تستحقيه في حياتك”.
اتخضيت من قسوة صوتها. مريم مردتش. مدافعتش عن نفسها، ولا حتى بصت لدينا. بصت لي أنا.. ليا أنا بس.
والنظرة اللي شفتها في عينيها وجعتني أكتر من أي غضب ممكن أحسه.. كانت “نظرة حزن”، حزن عميق بتاع الناس اللي فقدوا الأمل في العدل.
“اطلع يا ياسين”، قالت دينا بحدة.
بس أنا مكنتش قادر. فجأة، ذكريات السنة اللي فاتت هجمت عليا زي السيل. يوم ما حياتي كلها انهارت. كشوفات البنك، العمليات المشبوهة، وصور الفندق اللي كانت سبب طلاقي.. يومها مريم كانت بتعيط وبتقول: “ياسين، صدقني فيه حد بيوقعني في الفخ”، بس أنا كنت مغرور وأعمى، وطردتها من غير ما أسمعها.
