مدير الشركة 1

دينا مدت إيدها في شنطتها وطلعت عشرين جنيه ورمتها من الشباك وهي بتقول: “خدي.. اشتري بيهم لبن”.
الفلوس وقعت عند رجل مريم. مريم بصت للفلوس، وبعدين بصت لي تاني بنفس نظرة الشفقة.. كأن مش هي اللي فقدت كل حاجة، كأن أنا اللي محتاج يتشفق عليا!
من غير ولا كلمة، عدلت التوأم على صدرها، وشالت شنطتها، وكملت مشي.
فضلت باصص لها لحد ما اختفت من الطريق. بعدين مشيت.. بس مروحتش البيت. قعدت ساعتين لوحدي في عربيتي، صور التوأم مش راضية تفارق خيالي.
شعرهم.. سنهم.. ملامحهم.. الحسابات كلها كانت بتقودني لسؤال واحد: “دول ولادي؟”.
على بالليل، كنت واقف قدام مكتب المحقق الخاص اللي كنت مأجره وقت الطلاق.. الشخص اللي جاب لي “الأدلة” ضد مريم. طلبت منه الملف الأصلي، وبعد تردد، سلمه لي.
أنا وبقلب في الورق، فيه حاجة لفتت نظري: “إيصالات دفع مبالغ كبيرة”.. ومين اللي دافع؟ “دينا”.
دمي جمد في عروقي. كملت تقليب، وفجأة لقيت ورقة مخبية مكنتش في الملف اللي جالي زمان. شهادة شاهد بتقول إن صور الفندق كانت مفبركة، وإن الشخص اللي دبر الفخ ده هو “دينا” شخصياً.
إيدي بدأت ترعش. أنا عشت سنة كاملة مع الست اللي دمرت حياتي، وكنت ناوي أتجوزها!
بس الصفحة الأخيرة هي اللي خلت قلبي يقف.. كانت شهادة ميلاد التوأم، واسم الأب: “ياسين المنصوري”.
وفجأة عرفت إن التوأم مش أكبر سر مخبياه دينا.. لأن في آخر الصفحة كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط الإيد:
“لو ياسين عرف الحقيقة، اتأكدي إنه ميعرفش أبداً إيه اللي حصل للطفل التالت”.
الورقة وقعت من إيدي على المكتب.. الحروف كانت بتلف قدام عيني زي الدوامة. طفل تالت؟ توأم وتالت؟ يعني مريم كانت حامل في تلات توائم مش اتنين؟ وإيه اللي حصل للطفل التالت؟ وليه دينا كانت بتدفع للمحقق عشان تخبي السر ده بالذات؟
كل الأسئلة دي كانت بتطحن في دماغي، ونظرة الشفقة اللي شفتها في عين مريم الصبح بدأت تفك شفرتها.. هي مكنتش شمتانة، هي كانت شفقانة على مغفل عايش مع تعبان في بيت واحد، وفاضل أسابيع ويقفل على نفسه وعليها باب واحد.
طلعت من مكتب المحقق وأنا مش شايف قدامي. ركبت العربية ودمي بيغلي، كان نفسي أروح أهدم البيت على دماغ دينا، بس الخوف على طفلي التالت لجم غضبي.. لازم أتحرك بحساب.
### المواجهة الصامتة
رجعت الفيلا على نص الليل. حاولت أرسم على وشي الهدوء المعتاد. أول ما دخلت، لقيت دينا قاعدة في الصالون، ماسكة مج النسكافيه وبترتب لميزانية الفرح على اللابتوب.
