مراتى تخنت امانى السيد

 

بعت الرسالة.

 

وفضلت مستني.

 

ومرّت ساعات طويلة.

 

لحد ما الموبايل نور.

 

رسالة واحدة بس.

 

“الجرح اللي بيتفتح كل يوم…

بياخد وقت طويل عشان يخف.”

كان نفسي أول ما أشوف الرسالة أتمسك بأي أمل وأقنع نفسي إنها لسه بتحبني وإن الموضوع هيتحل بكلمتين حلوين، لكن الحقيقة إنها كانت أول مرة تحطني قدام نفسي من غير أعذار. قريت الرسالة عشرات المرات، وكل مرة كنت بحس إن كل كلمة فيها بتكشف حاجة كنت بهرب منها. الشقة بقت فاضية بشكل يخوف، لا صوت علياء وهي بتتحرك بين الأوض، ولا صوت بنتي وهي بتصحى بالليل. حتى الفوضى اللي كنت بتضايق منها بدأت أوحشني.

تاني يوم صحيت بدري وروحت الشغل، لكن ماعرفتش أركز في حاجة. كل ما أبص في الكمبيوتر أشوف وشها وهي مطأطية راسها وبتسمع كلامي. أفتكر الطبق اللي كانت بتحاول تاكل منه سلطة وأنا أهزقها عليه. أفتكر دمعتها وهي بتحاول تخبيها. لأول مرة ماحسيتش إني كسبان، حسيت إني خسرت.

بعد يومين ما استحملتش. روحت بيت أهلها.

أبوها فتح الباب وبصلي نظرة جامدة.

قال: ـ خير؟

قلت بصوت واطي: ـ جاي أشوف علياء وبنتي.

فضل ساكت شوية وبعدين قال: ـ بعد اللي عملته فيها جاي تعمل إيه؟

ماعرفتش أرد.

لأن أي رد كنت هقوله كان هيبقى كدب.

دخلني وهو متضايق.

شفتها قاعدة في الصالة، شايلة البنت بين إيديها.

كانت أهدى من الأول.

لكن الهدوء ده ماكانش راحة.

كان مسافة.

مسافة كبيرة أوي بينا.

بصتلي ثواني ورجعت تبص لبنتها.

قلت: ـ عاملة إيه؟

قالت: ـ الحمد لله.

وسكتت.

فضلت واقف مش عارف أقول إيه.

بعدها قلت: ـ أنا غلطت.

ردت من غير ما تبصلي: ـ عارفة.

قلت: ـ وآسف.

قالت: ـ وعارف يعني إيه آسف؟

رفعت عيني عليها.

كملت: ـ يعني تبقى فاهم حجم اللي عملته.

يعني تبقى فاكر إني كنت بصحى كل يوم خايفة تبصلي.

فاكر إني كنت باستخبى من المراية بسبب كلامك.

فاكر إني كنت باعيط بالليل عشان ما تسمعنيش.

كل كلمة قالتها كانت بتخبط في صدري.

قالت وهي تضم بنتها أكتر: ـ إنت كنت فاكر إن وزني هو المشكلة… لكن الحقيقة إنك كنت بتقنعني كل يوم إني ماستاهلش حب.

ساعتها ماقدرتش أبص في عينيها.

لأني لأول مرة فهمت إن الجرح اللي بيتعمل بالكلام عمره ما بيبقى مجرد كلام.

فضلت قاعد شوية وبعدها قمت أمشي.

قبل ما أطلع قالت: ـ لو عايز تصلح حاجة، ما تصلحهاش بكلام.

صلحها بأفعال.

خرجت وأنا سايب ورايا بيت هادي.

لكن جوايا كان في دوشة عمرها ما حصلت.

ولأول مرة من وقت طويل، ماكنتش بفكر هي خسّت كام كيلو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!