مراتى تخنت امانى السيد

البيت مبيبقاش فيه صمت مريب بالنسبة لي، البيت بيبقى فيه “هدوء ما بعد العاصفة”، هدوء بيطمني إن الرسالة وصلت، وإنها بقت عارفة مكانتها، وعارفة إن قيمتها في البيت ده بقت متوقفة على الميزان. مش بفكر في “المؤامرة”، بفكر في “النتيجة” اللي أنا مستنيها، ومش فارق معايا كام دمعة نزلت، المهم إنها في الآخر تلبس اللبس اللي كان بيجي عليها، وترجع “البنت اللي كنت بتباهى بيها”.

وفي يوم رجعت من الشغل بدري على غير العادة.

 

فتحت باب الشقة، استغربت من الهدوء.

 

لا صوت تلفزيون… لا صوت المولودة وهي بتعيط… ولا حتى صوت أطباق في المطبخ.

 

ناديت:

ـ علياء!

 

محدش رد.

 

دخلت أوضة النوم، لقيت سرير البنت مترتب، والهدوم متشالة من الدولاب.

 

وقتها قلبي دق دقة غريبة.

 

طلعت أجري على الصالة، لقيت ورقة متحطوطة فوق الترابيزة.

 

ورقة صغيرة… لكن حسيت إنها أتقل من جبل.

 

مسكتها وقريتها.

 

“أنا تعبت يا منير…

 

تعبت من كل مرة بصيتلي فيها وكأني عار.

تعبت من كل كلمة جرحتني وأنا لسه جسمي بيتعافى من الولادة.

تعبت من كل مرة استنيتك تدافع عني فسيبتني لوحدي.

 

أنا مش ماشية عشان تخنت…

أنا ماشية عشان نسيت تبص لقلبي.

 

البنت معايا…

ولما تبقى جاهز تتعامل معايا كبني آدمة مش رقم على الميزان، ابقى كلمني.”

 

فضلت واقف أبص للورقة.

 

أول مرة أحس إن الشقة واسعة بالشكل ده.

 

وأول مرة أعرف إن صوت البنت وهي بتعيط كان مالي البيت حياة.

 

قعدت على الكنبة.

 

وبدون ما أحس، عيني راحت للمراية اللي كنت طول الوقت بقولها تبص فيها.

 

بصيت لنفسي.

 

ولأول مرة من سنين…

 

أنا اللي ماعجبنيش اللي شايفه.

 

لأن الست اللي كنت فاكر إني بعاقبها عشان تتغير…

 

كانت كل يوم بتنكسر بسببي.

 

وفجأة افتكرت يوم الولادة.

 

افتكرت صريخها.

 

افتكرت إيديها وهي ماسكة إيدي.

 

افتكرت إنها كانت ممكن تموت وهي بتجيب بنتي للدنيا.

 

وكل اللي شاغلني بعدها كان كام كيلو زيادة!

 

قعدت ساعات أبص للموبايل.

 

أكلمها؟

 

أبعت رسالة؟

 

أقول إيه؟

 

“آسف”؟

 

حسيت إن الكلمة أصغر بكتير من الخراب اللي عملته.

 

لكن في آخر الليل، كتبت رسالة قصيرة.

 

“أنا مش هطلب منك ترجعي دلوقتي…

بس لأول مرة فهمت إني كنت بكسرك بدل ما أسندك.

ولأول مرة عرفت إن المشكلة ماكنتش في وزنك…

كانت في قلبي أنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!