مراتى تخنت امانى السيد

ماعرفتش أرد.
لأنها كانت محقة.
كملت بصوت هادي:
ـ أنا كنت محتاجة زوج يمسك إيدي… مش قاضي يحاسبني.
ساعتها حسيت بدموعي بتتحرك لأول مرة من سنين.
قلت: ـ لو الزمن رجع، كنت هعمل كل حاجة بشكل مختلف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
ـ الزمن عمره ما بيرجع يا منير.
بس الإنسان ممكن يتعلم.
نزلت من العربية وسابتني واقف أبصلها وهي داخلة بيت أهلها.
لكن المرة دي، ماحسيتش إنها بتبعد.
حسيت إننا أخيرًا بدأنا نمشي في الطريق الصح.
طريق طويل…
لكن لأول مرة، كنا ماشيينه سوا، مش ضد بعض.
مرت شهور، والعلاقة بيني وبين علياء كانت بترجع ببطء. بطء يخلي أي حد مستعجل يزهق، لكني كنت عارف إن كل يوم زيادة في صبرها معايا نعمة أنا ماستحقهاش بسهولة.
وفي يوم، وأنا عند أهلها بلعب مع بنتي، دخلت علياء من بره.
كانت راجعة من النادي.
لابسة تريننج بسيط، ووشها مورّد من الحركة.
لكن اللي لفت نظري مش شكلها.
اللي لفت نظري إنها كانت مبتسمة.
ابتسامة حقيقية.
مش الابتسامة المجاملة اللي بقت ترسمها من ساعة ما بعدت.
وقفت أبصلها لحظة.
فاكر زمان لو شفتها راجعة كنت أول حاجة هبص عليها هي الميزان.
خست كام؟
شكلها اتغير ولا لا؟
إنما المرة دي كنت ببص لحاجة تانية.
لبنت كانت راجعلها روحها.
قعدنا نشرب شاي في البلكونة بعد ما البنت نامت.
وقالت فجأة:
ـ تعرف إني خسيت؟
ابتسمت.
وقلت:
ـ بصراحة… ماخدتش بالي.
ضحكت لأول مرة قدامي من قلبها.
وقالت:
ـ كداب.
ضحكت أنا كمان.
وقلت:
ـ لا والله.
أنا خدت بالي إنك بقيتي مبسوطة أكتر.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
ـ عشان بطلت أكره نفسي.
الجملة دي فضلت معلقة في الهوا بينا.
وقالت بعدها:
ـ زمان كنت كل ما أبص في المراية أسمع صوتك.
“خسي.”
“شكلك وحش.”
“بقيتي غير اللي اتجوزتها.”
كنت ببص لنفسي بعينيك إنت.
مش بعيني أنا.
نزلت عيني للأرض.
أما هي فكملت:
ـ دلوقتي لما أبص في المراية، بشوف أم تعبت عشان بنتها.
وواحدة بتحاول تبقى أحسن لنفسها.
مش عشان حد يرضى عنها.
أول مرة أحس إن علياء أقوى من أي وقت فات.
وأول مرة أفهم إن المشكلة عمرها ما كانت في جسمها.
المشكلة كانت في الطريقة اللي كنت بخليها تشوف بيها نفسها.
بعدها بأسبوع، علياء وافقت ترجع البيت.
اليوم ده كنت متوتر أكتر من يوم فرحنا.
كنت خايف.
خايف من أي تفصيلة تبوظ كل حاجة.
ولما دخلت البيت، وقفت في الصالة وبصت حواليها.
كل حاجة كانت متغيرة.
مش الأثاث.
أنا.
أول زيارة لأمي بعد رجوعها كانت اختبار حقيقي.
أمي دخلت وقعدت.
وبعد شوية قالت:
ـ أهو رجعتي بيتك أخيراً.

