رجعت من شغل حكايات رومانى مكرم 3

وكيل النيابة وقف فورًا وقال بغضب: “بناءً على الأدلة الجديدة، تطالب النيابة العامة بضم المدعو (مدحت صاوي) كمتهم أول ومحرض رئيسي في الق*ضية، وتعديل التهمة للمتهمين جميعًا إلى جناية (التشكيل العصابى بغرض الق*تل العمد والابتزاز والسرقة بالإكراه)”.
القاضي ملامحه اتقبضت، وبص لأمي وأختي بنظرة خالية من أي رحمة، وخبط بالشاكوش وقال:
“قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم، وإصدار أمر ضبط وإحضار فوري للمدعو مدحت صاوي، واستمرار حبس المتهمتين فاطمة وشيرين على ذمة الق*ضية مع تحويلهما للسجن العمومي”.
أمي صرخت صرخة هزت الحيطان، وأغمى عليها جوة القفص والعساكر بيشيلوها، وشيرين كانت بتلطم بهستيرية. أما أنا، فخرجت من القاعة وأنا حاسس إن الخنجر اللي في ضهري مبقاش من أمي بس، ده بقى من أقرب الناس وبسبب طمع الدنيا.
رجعت المستشفى لـ **رحمة**.. كانت قاعدة على السرير وبترضع **سليم** اللي بدأ يسترد صحته ووشه يرد فيه الدم. قعدت جنبها وحكيت لها على كل اللي حصل في المحكمة والمؤامرة اللي كشفها صاحب الشغل.
رحمة بصت لي بدموع، وبأصابعها المجروحة طبطبت على إيدي وقالت: “الحمد لله إن ربنا ظهر الحق يا مصطفى.. بس أنا خايفة.. مدحت ده راجل واصل ومعاه فلوس، والنوع ده من الناس لما بيقع مبيقعش لوحده.. أنا خايفة يعمل فيك أو في ابننا حاجة تانية بعد ما خطته اتكشفت”.
وقبل ما أرد عليها وأطمنها، تليفوني رن برقم مجهول.. فتحت الخط وجالي صوت خبيث وبارد، عرفته فورًا.. كان صوت **مدحت**!
قال لي بنبرة تهديد مرعبة: “أهلاً يا درش.. مبروك براءة مراتك.. بس فكر كويس قبل ما تقف ضدي في النيابة وتثبت الفيديو.. أمك وأختك كده كده هيتحبسوا، بس أنت وابنك لسه عايشين برة.. لو القض*ية دي متقفتش، مش هتلحق تفرح بابنك سليم.. سلام يا صاحبي”.
الخط قفل، وأنا سكت تمامًا.. الدم هرب من عروقي، وبصيت لرحمة وسليم، وعرفت إن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ حالا…
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
التهديد ده كان القشة اللي قسمت ضهر التردد عندي. قفلت التليفون ووشي اتحول للحجر. **رحمة** سألتني بخوف: “مين ده يا مصطفى؟ وشك اتخطف ليه؟”.
ما حبتش أضغط عليها وأحكي لها تفاصيل التهديد المباشر، قلت لها ببرود: “دي شوية مشاكل في الشغل يا رحمة.. ارتاحي أنتِ وسليم، أنا هروح مشوار ضروري وأرجع لكم”.
خرجت من المستشفى زي المجنون. ركبت عربيتي وطلعت على العنوان اللي كنت عارف إن مكتب **مدحت** فيه. في الطريق، اتصلت بصاحبي اللي شغال ظابط مباحث في قسم النزهة، وحكيت له كل اللي حصل، وبصوت واثق قلت له: “أنا مش هسكت يا يوسف.. الواد ده بيهددني في مراتي وابني، وأنا هجره لحد عندك”.

