رجعت من شغل حكايات رومانى مكرم 3

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
سقت عربيتي بأقصى سرعة، عيني مش شايفة الطريق والدموع والوعيد مالين قلبي. كنت بسأل نفسي: “يا ترى إيه المصيبة الجديدة؟ مين اللي ممكن يأذيني تاني بعد ما الرأس الكبيرة وقعت؟”.
وصلت المستشفى وطلعت الدور اللي فيه **رحمة** و**سليم** جري، رجل تسبق رجل، وقلبي هيقف من الرعب. أول ما فتحت باب الأوضة، لقيت المحامي بتاعي واقف برة، وجوة الأوضة كانت **رحمة** قاعدة على السرير وضامة **سليم** لصدقها وبتبكي بنحيب يقطع القلب، وقاعد جنبها عمي **الحاج توفيق**.
دخلت الأوضة وأنا بنهج: “في إيه؟ إيه اللي حصل؟”.
عمي وقف، ونزل رأسه في الأرض وهو بيبكي وقال لي بصوت مكسور: “**فاطمة** أختي ماتت يا مصطفى.. ماتت في الحجز من ساعة، جالها هبوط حاد في الدورة الدموية وسكتة قلبية من القهر والصدمة بعد ما عرفت إن أمرها اتكشف وإنها اتقبض عليها مع مدحت.. وأختك **شيرين** جايلها انهيار عصبي كامل ونقلوها مستشفى السجن”.
الخبر نزل عليا زي الصاعقة.. وقفت مكاني مشلول.. أمي ماتت؟ الست اللي شالتني وغذتني، ماتت وهي غضبانة عليا، وماتت في سجن؟ مهما كانت قسوتها وجرمها، في النهاية هي “أمي”. حسيت بجبل من الهم والذنب نزل فوق كتافي، وركبي مشالتنيش فقعدت على الكرسي وأنا حاطط راسي بين إيديا وببكي بحرقة.
في اللحظة دي، لقيت إيد دافية بتطبطب على كتفي.. رفعت رأسي لقيتها **رحمة**، كانت قايمة من سريرها بالعافية، وشايلة **سليم** على إيدها، وبتبص لي بعيون مليانة دموع وعطف.
قعدت جنبي وقالت لي بصوت حنين: “وحد الله يا مصطفى.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. أمك ربنا يرحمها ويغفر لها، هي راحت لرب عادل لا بيظلم ولا بيقبل الظلم. أنت معملتش حاجة غلط.. أنت حميت بيتك وابنك من شر وجشع كان هيقضي علينا.. ربنا أراد ينهي حكاية أمك هنا عشان متبهدلش في المحاكم والسجون أكتر من كده”.
كلام رحمة كان البلسم اللي داوى جرح قلبي، وضمتني هي وابني في حضنها، وفي اللحظة دي حسيت إن ربنا عوضني بيهم عن كل السواد اللي شفته.
بعد مرور شهرين..
كانت الجلسة الختامية للمحاكمة. وقفت في القاعة وأنا شادد طولي، وجنبي **رحمة** اللي بدأت صحتها تتحسن وترجع لضحكتها الجميلة، وشايلة **سليم** اللي بقى زي القمر والدم رد في وشه.
المستشار خبط بالشاكوش، ونطق بالحكم التاريخي:
> **”حكمت المحكمة حضورياً: أولاً: بانقضاء الدعوى الجنائية للمتهمة فاطمة لوفاتها. ثانياً: بمعاقبة المتهمة شيرين بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات بتهمة الاشتراك في الشروع في الق*تل والسرقة بالإكراه. ثالثاً: بمعاقبة المتهم مدحت صاوي بالسجن المؤبد (25 سنة) بتهمة التحريض والاتفاق والمساعدة في الشروع في الق*تل العمد والابتزاز”.**
