حماتي أصرت إن فرش شقتي 3

تابعو صفحه رومانى مكرم
نزلت السلم جري، وأمي بتصرخ ورايا وبتناديني عشان تفهم في إيه، بس مكنتش سامعة حاجة غير صوت ضربات قلبي وصراخ سمر في التليفون. الشارع كان فاضي والهوا بارد، ركبت تاكسي وقولت للسواق يطير على عنوان شقتي الجديدة.. شقة أحلامي اللي بتتحول دلوقتي لرماد.
طول الطريق كنت ببص من الشباك ودموعي نازلة مش قادرة توقف. كنت بسأل نفسي: هل أحمد يستاهل إني أرجع عشان أنقذه بعد كل اللي عمله؟ بعد ما سرقني وخدعني ورمى كرامتي قدام أخته؟ بس في نفس الوقت، الخوف من إنه يموت محروق والنار تاكل كل حاجة، كان مخلي رجلي تترعش.
وصلت لشارع الشقة، ومن على بعد شوفت المشهد اللي ركب الرعب في قلبي.
الدخان الأسود كان مغطي بلكونة الأوضة الجديدة، ونازل للشارع، والناس ملمومة تحت العمارة بتصرخ، وصوت سرينات عربيات المطافي كان جاي من بعيد.
جريت وسط الناس وطلعت السلم نهج.. الباب كان مفتوح، والشقة مليانة دخان يخنق. لقيت سمر قاعدة في الصالة على الأرض، وشها أسود من الهباب، وبتعيط بهستيريا وتلطم على وشها وهي بتشاور على باب أوضة النوم المقفول:
“قافل على نفسه من جوه ومش راضي يفتح! النار هتاكله يا مروة.. أحمد بيضيع بسببنا!”
مفكرتش.. أخدت مفرش الكنبة التقيل، وبلّيته بمية من المطبخ بسرعة، وحطيته على وشي وجريت على باب الأوضة. بدأت أرزع بكل قوتي وأصرخ:
“أحمد! افتح يا أحمد! سيب الورق وسيب العفش واطلع!”
لكن مكنش فيه أي صوت جاي من جوه غير صوت طرقعة الخشب والنار وهي بتاكل السرير والدولاب اللي شقيت عشان أختارهم. وبمساعدة اتنين من الجيران اللي طلعوا ورايا، بدأنا نكسر في الباب بكل قوتنا لحد ما الباب اتهد ووقع لجوه.
المشهد جوه كان كابوس حقيقي.
الأوضة كانت عبارة عن كتلة لهب، الستاير والفرش كله بيتحرق.. وأحمد كان قاعد في ركن الأوضة، كابس على الشنطة السودا في حضنه، وشه مليان هباب، ومغمى عليه أو مش قادر يتنفس من كتر الدخان.
الجيران جريوا عليه وسحبوه بسرعة برا الأوضة والصالة كلها، وأنا طلعت وراهم وأنا بكح ومش قادرة أخد نفسي. نزلنا بيه للشارع في نفس اللحظة اللي وصلت فيها عربية الإسعاف والمطافي.
الدكاترة حطوا لأحمد ماسك أكسجين وشالوه على النقالة، وسمر كانت بتجري وراهم وهي بتصرخ. وقبل ما يركبوا العربية، عينيا جت على الأرض.. الشنطة السودا اللي أحمد كان مخبيها ومستعد يموت عشانها، كانت مرمية على الرصيف، ومفتوحة جزئيًا بسبب البهدلة.
قربت منها وبصيت جواها.. الصدمة مكنتش بس في أوراق بيع الشقة القديمة أو الشيكات بتاعة سمر.
