بس-رقة الخاتم حكايات رومانى مكرم 2

بخطوات عسكرية منتظمة، دخلت قوات الشرطة قاعة الفندق بقيادة العقيد “طارق”، الذي ما إن وقعت عيناه على الحاج فرج الجبالي حتى أدى له التحية باحترام بالغ. لم يكن الحاج فرج مجرد رجل أعمال، بل كان اسماً يوزن بالذهب في ميزان القوة والنفوذ.
أشار اللواء جلال، مدير الأمن، بيده لأحد رجاله، فتقدم حاملاً “فلاشة” صغيرة وسلمها للعقيد طارق قائلاً:
— “دي تفريغ كاميرات القاعة بالكامل يا فندم. فيها لحظة تسليم الخاتم، ولحظة التهجم على مدام ندى، وتمزيق هدومها.”
صُدمت ميرفت وتراجعت خطوتين وهي تلطم على صدرها:
— “تسليم الخاتم؟ تسليم إيه؟ بنتي اتسرقت يا باشا! البت شيرين دي هي الحرامية!”
هنا انهارت شيرين تماماً، وسقطت على ركبتيها تصرخ بهيستيريا ودموعها تغرق وجهها المليء بالمكياج الباهظ، وأشارت بإصبعها المرتجف نحو ولاء:
— “أنا مسرقتش حاجة! والله ما سرقت! ولاء هي اللي إدتني الخاتم في الحمام وقالتلي خبيه في شنطتك! هي اللي خططت لكل ده عشان تلبّس التهمة لندى وتفضحها وتجبر أحمد يطلقها ويرميها في الشارع من غير حقوق! قالتلي دي حتة جربوعة ومحدش هيقف معاها!”
شهقة جماعية زلزلت القاعة للمرة الثالثة. العيون التي كانت تنظر لندى باحتقار منذ نصف ساعة، تحولت الآن لتنهش في لحم ولاء وميرفت. 240 حوتاً من كبار العائلات أدركوا أنهم كانوا مجرد “كومبارس” في مسرحية رخيصة دبرتها عائلة السيوفي.
جن جنون ولاء، واندفعت نحو شيرين محاولة ضربها وهي تصرخ:
— “اخرسي يا كدابة! يا واطية! أنتي بتتبلي عليا عشان تطلعي منها؟”
لكن عسكري الشرطة كان أسرع، وأمسك بولاء من ذراعها ولوى يدها خلف ظهرها بحركة حاسمة أخرستها، بينما تقدمت شرطية نسائية وأخرجت الكلبشات المعدنية الباردة.
صرخت ميرفت وهي تحاول تخليص ابنتها:
— “أنتوا بتعملوا إيه؟ سيبوها! إحنا عيلة السيوفي! أحمد! يا أحمد اتصرف!”
رفع أحمد رأسه من على الأرض، ووجهه عبارة عن لوحة من الذل والانكسار. زحف على ركبتيه نحو ندى، التي كانت تقف شامخة وعباءة والدها تغطي كتفها الممزق. حاول أن يمسك بطرف العباءة وهو يبكي كالأطفال:
— “يا ندى.. أبوس إيدك، بلاش الشوشرة دي. أنا غلطت، غصب عني اتصدمت ومعرفتش أتصرف. عشان خاطر العيش والملح.. عشان خاطر ابننا اللي في بطنك، ارحمي أمي وأختي من الفضيحة دي.”
نظرت له ندى من أعلى، بعينين خاليتين من أي ذرة حب أو شفقة، وصوتها يقطر بروداً:
— “ابننا؟ ابننا مات في اللحظة اللي وقفت فيها تتفرج عليهم وهم بيمزعوا هدومي وبيعروني قدام الناس. العيش والملح أنت اللي داسته بجزمتك لما رضيتلي المهانة وكنت مستني تشوفني بتركب البوكس. أنا مبرحمش حد مبيرحمنيش يا أحمد.”
